بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠ - الفرق بين الأمارات و الأصول في كلمات القوم
معقول، مضافاً إلى ما أشرنا إليه، من أنّ هذا الوجه لا يفي بنكتة الفرق بين الأصل و الأمارة، إذ لو أنّ الشارع جعل حجية خبر العادل، و أخذ في موضوعها الشك، فهل تصير يا ترى أصلًا عملياً لمجرّد ذلك؟ فمثل هذا أيضاً غير معقول إزاء ما يترتب عليه، إذاً فهذا الوجه غير صحيح.
الوجه الثالث: هو تحويل الفرق بين الأمارة و الأصل من مقام الإنشاء و الجعل إلى مقام الإثبات و الدلالة، و هذا أكثر بعداً عن روح الواقع من الوجهين السابقين.
و حاصله: بأن يقال: إنّ الدليل إن أخذ في موضوعه الشك كما في قوله: (لا تنقض اليقين بالشك)، فهذا يكون أصلًا عملياً، و إن لم يؤخذ في موضوعه الشك، فهذا يكون أمارة، من قبيل مفهوم: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) ... فإنّه لم يؤخذ في موضوعه الشك.
و هذا الوجه يشبه الوجه الثاني من حيث أخذ الشك في موضوع الأصل، و عدم أخذه في موضوع الأمارة، و لكن يخالفه في أنّ هذا الوجه ناظر إلى أخذ الشك و عدم أخذه في مقام البيان و في لسان الدليل، بينما في الوجه الثاني كان أخذه و عدم أخذه في عالم الإنشاء و الجعل.
و نحن كنّا نستشكل على الوجه الثاني: بأنّه لو لم يؤخذ الشك في موضوع الأمارة في عالم الجعل و الإنشاء للزم منه جعل حجية الأمارة مطلقاً، بحيث تشمل (العالم) مع أنّ ثبوت ذلك بالنسبة إلى العالم أمر غير معقول.
فهذا الإشكال لا يرد على هذا الوجه، لأنّ المقصود من عدم أخذ الشك في موضوع الأمارة، يعني: عدم أخذه في لسان الدليل،