بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٢ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
حاصلها: أنّه (لو وصلك حكم الشبهة لكان كذا يترتب عليه من العقاب)، و الغرض من هذه القضية الشرطية إيصال حكم الشبهة.
إذاً، فهذا التخريج ينقح أنّ مثل هذا البيان قابل لأن يصل به وجوب الاحتياط، كما يصل الحكم الواقعي بحرمة الغيبة، بالروايات الدالة على عقاب الأعمال.
إذاً، هذا الإشكال لا يمكن التعويل عليه، و إنّما التعويل على ما ذكرناه في مقام الاستشكال في دلالة الرواية و أمثالها، مضافاً إلى ضعف السند في كثير من الروايات.
هذا كله مضافاً إلى أنّ هذا الاعتراض الذي وجهه المشهور في المقام، مبني على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، حيث بيّن أنّ الهلكة لا تتم إلّا بعد وصول وجوب الاحتياط، و حينئذٍ، بناء على هذا تتجه صورة هذا الكلام بأن يقال: بأنّ الأمر بالوقوف عند الشبهة هنا، هو في طول الهلكة، فلا يعقل أن يكون هو منشأ الهلكة.
و لكن بناء على ما اخترناه من إنكار البراءة العقلية قاعدة قبح العقاب بلا بيان-، إذاً، الشبهة في نفسها لو خليت و طبعها، فهي مورد للهلكة، لأنّ العقل يحكم بسعة دائرة حق الطاعة و المولوية حتى في موارد المحتملات، و إنّما ترتفع الهلكة بجعل الشارع للبراءة، فإذا صدر من الشارع بيان يؤكد فعلية الهلكة، فهذا يدل على أنّ الشارع لم يجعل البراءة، و هذا اللسان كافٍ في نفي البراءة، بناء على ما هو المختار، من أنّ القاعدة العقلية تقضي بوجوب الاحتياط.
الطائفة الثانية: أخبار التثليث، و ما عثرنا عليه منها ثلاث روايات كلها ضعيفة السند رغم ما قيل من استفاضتها.