بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩١ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
الاحتياط بنفسه، و كذلك الأمر في روايات عقاب الأعمال، فحينما يقال مثلًا:
(من استغاب مؤمناً كان عليه كذا من الأوزار يوم القيامة)،
فهذا بنفسه بيان عرفي للتحريم، لا أنّه يراد أن يقال: إذا وصل حرمة الغيبة بدليل فحينئذٍ إذا استغبت بعد الوصول كان عليك كذا من الأوزار، فليس الأمر كذلك، بل هذا بيان بنفسه، و هو أسلوب عرفي لإيصال الحرمة، فلا بدّ إذاً، من تصوير هذا القيد المستتر بنحو بحيث يحافظ على كون هذا البيان بياناً للحرمة و إيصالًا للحرمة، و ذلك بأن يقال: إنّ مرجع هذا البيان لباً إلى قضية شرطية حاصلها: أنّه إذا وصلك حكم الشبهة، أي إذا وصلك حكمها الظاهري فلا بدّ من الوقوف، و إلّا هلكت، و إذا وصلك الحكم الواقعي للغيبة، فلا بدّ لك من الاجتناب، و إلّا كان عليك كذا من الأوزار، فهنا الشرط هو (إذا وصلك حكم الغيبة أو الشبهة)، أمّا حكم الشبهة و الغيبة، فإنّه يعرف من الجزاء، أنّ هذا الذي سوف يصل هو منجز، و هو تكليف إلزامي، إذاً، من الواضح أنّ الشبهة لو كان حكمها الترخيص و الإباحة، إذاً، لمّا ترتب على ذلك الهلكة، فهل تصدق هذه القضية الشرطية؟ فهنا على قول القائلين: بالبراءة يصدق أن يقال: (لو وصلك حكم الشبهة لكان في اقتحامك هلاك)، و هذه القضية كاذبة على القول: بالبراءة، إذ على القول بالبراءة، حكم الشبهة هو الحلية، (كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه)، فلو وصله حكم الشبهة لما ترتبت عليه الهلكة.
لكن هذه القضية الشرطية صادقة على تقدير القول: بوجوب الاحتياط، لو وصله حكم الشبهة لكان منجزاً و مستتبعاً للهلكة بالاقتحام.
إذاً، فمن ناحية تحليلية، روح هذا البيان يرجع إلى قضية شرطية