بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٨ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
إذاً، كفى هذا الخطاب الواصل في إثبات الاحتياط من دون حاجة إلى مثل هذه الروايات.
ثمّ إنّه أجيب على ذلك من قبل الموردين على المحققين على هذا الدفع: بأنّا نستكشف من هذه الروايات بالمطابقة ثبوت الهلكة بالفعل في اقتحام الشبه لمن كان يخاطبه الإمام (عليه السّلام) بالالتزام وصول وجوب الاحتياط إليهم و تنجّزه في حقهم، إذ من دونه لا يعقل الهلكة بالنسبة إليهم، ثمّ نثبت ذلك في حقنا من باب عدم احتمال الفرق، و اشتراك جميع المكلّفين بالأحكام.
و إن شئت قلت: إنّ قوله (عليه السّلام): (قف عند الشبهة)، يدل بالالتزام على وجوب احتياط واصل، و نستكشف ذلك من المخاطبين بهذا الخطاب.
و توضيحه: هو أنّ الإمام (عليه السّلام) حينما وجه خطابه: (قف عند الشبهة) إلى أفراد معيّنين من أصحابه، نستكشف من فعلية الأمر بالوقوف بالنسبة إلى المخاطبين، و أيضاً نستكشف أنّ الهلكة أيضاً فعلية، فيستكشف من ذلك وصول الاحتياط بالنسبة إليهم، و لا يقطع بعدم وصوله، إذ لو لم يكن واصلًا فهو في معرض الوصول، لأنّهم لو فحصوا عنه لوصلوا إليه باعتبار وجود الإمام (عليه السّلام)، و كلّما كان كذلك فهو بحكم الواصل، إذاً، بالدلالة الالتزامية لهذا الخطاب نستكشف أنّ وجوب الاحتياط كان واصلًا أو بحكم الواصل إليهم، فإذا ثبت ذلك بالنسبة إليهم، نثبته إلى غيرهم، أي غير المخاطبين من جهة عدم احتمال وجود فرق بين المخاطبين به و بين غيرهم.
تعليقنا على الاستشكال على الدفع: هو أنّ هذا الاستشكال إنّما يتم فيما لو كانت القضية الصادرة من الإمام (عليه السّلام) بالنسبة إلى أصحابه