بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٧ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
و هذا غير صحيح، لأنّ المفروض أنّنا نريد أن نستدل على وجوب الاحتياط بهذا الدليل، لا بدليل آخر.
و الحاصل: هو أن كلًا من الجواب و أصل المناقشة غير صحيح.
أمّا الجواب فلأنّه يخرج القضية عن كونها قضية حقيقية إلى كونها قضية خارجية، أي كونها ناظرة إلى حكم شرعي خارجي، و هو إيجاب الاحتياط المجعول شرعاً في موارد الشبهة البدوية أو مطلقاً، و هذا خلاف الظاهر الأولي في الخطابات.
و أمّا أصل المناقشة، فهي غير تامة أيضاً لا مبنى و لا بناء.
أمّا مبنى، فلإنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بل العقل يحكم بالهلكة و استحقاق العقوبة في موارد اقتحام الشبهة البدوية من دون مؤمن شرعي كما عرفت سابقاً.
و أمّا بناء، فلأنّا حتّى لو سلّمنا بالقاعدة، فلا ينبغي الإشكال بأنّ من ألسنة بيان الحكم المولوي الإلزامي هو ذكر العقاب و الهلكة المترتبة على الاقتحام في الشبهة، و مثل هذا كثير في أدلّة الأحكام الواقعية، فضلًا عن الظاهرية و التي يكون الحكم الواقعي محفوظاً في موردها كما تقدّم في محله.
ثمّ دفع ما أورد على اعتراض علمائنا فقيل: بأنّ ترتب الهلكة و العقاب فرع وصول التكليف و إيجاب الاحتياط، فلا يكفي ثبوته واقعاً، فإن فرض إرادة إيصاله بنفس هذا البيان، لزم الدور، و إن فرض وصوله في المرتبة السابقة و كون هذا البيان إرشاداً إلى ذلك،