بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٢ - الاستدلال بأخبار أخرى
الاستدلال بأخبار أخرى
هناك طوائف من الروايات تذكر عادة و يستفاد منها البراءة، نقتصر على اثنتين منها، و هاتان الروايتان تدلان على ثبوت براءة، و لكن لا تنفيان وجوب الاحتياط فيما لو تم دليله، و هذه البراءة لها فائدتان:
الفائدة الأولى: هي أنّها تحكم على الاشتغال العقلي الذي ذكرناه بملاك سعة دائرة حق المولوية.
الفائدة الثانية: هي أنّه لو فرض تمامية دليل وجوب الاحتياط، و وقع التعارض بينه و بين الروايات الدالة على البراءة و النافية للاحتياط، فبعد التساقط تكون البراءة المستفادة من هاتين الروايتين هي المرجع.
أمّا إحدى هاتين الروايتين فهي، ما رواه الكليني (قده) في الكافي ( [١]) عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السّلام):
(من لم يعرف شيئاً هل عليه شيء)؟
قال (عليه السّلام): (لا).
و تقريب الاستدلال: هو أنّ قوله:
(من لم يعرف شيئاً ... إلخ)،
فهنا تارة تؤخذ المعرفة بنحو المعنى الاسمي، فيسأل عن أنّ (من لم يعرف)، فالسؤال إنّما هو عن عدم المعرفة بما هو عدم المعرفة، و أنّه، هل يترتب
[١] أصول الكافي، ج ١، باب حجج الله على خلقه، ص ١٦٤.