بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٠ - التنبيه الأول هو أنّه قد يستشكل في جريان هذا الاستصحاب
و هذا اليقين يقوم مقام العلم الذي جعل غاية في دليل البراءة، فيرفع موضوع دليل البراءة.
و هذه المسألة مبتنية على قبول دعوى قيام الأمارات و الحجج مقام القطع الموضوعي، بينما نحن لم نقبل وفاء دليل الحجية بإقامة الأمارات و الحجج مقام القطع الموضوعي، و سيأتي تفصيل الكلام في محله إن شاء الله تعالى.
إذاً، فنحن لم نتعامل مع دليل البراءة و الاستصحاب كدليلين: أحدهما حاكم، و الآخر محكوم، و إنّما في المورد الذي يتعارضان فيه نتعامل معهما كدليلين متعارضين، فنقدم الأقوى على الأضعف منهما.
و قد بيّنا في محله نكاتاً لأبرز أقوائية دليل الاستصحاب من دليل البراءة، و لهذا يقدم دليل الاستصحاب على دليل البراءة، وعليه: فهذا التقديم بملاك التعارض، و تقديم الأقوى على الأضعف، و القرينة على ذي القرينة إنّما يكون في موارد التعارض و هو إنّما يكون إذا كان أحدهما يثبت و الآخر ينفي، أمّا إذا كان براءة مع استصحاب عدم التكليف فلا تعارض بينهما أصلًا، إذاً، فلنأخذ بهذا الدليل و بذلك الدليل، و لا معنى لأن يقال: إنّ الاستصحاب لا يبقى مورداً للبراءة، بل هو يضيف تأميناً و ملاكاً جديداً للتأمين إلى ذلك التأمين، و لا إشكال في ذلك أن تكون هناك خطابات تأمينية متعددة و ملاكات متعددة أيضاً، إذاً، فدعوى أنّ البراءة لا يبقى لها مورد إنّما هذه دعوى مبنية على فكرة حاكمية دليل الاستصحاب على دليل البراءة، و نحن لا نقبلها.
و يقال ثانياً: لو سلّمنا الحاكمية، فهي بمعنى: يرجع بحسب روحه إلى التخصيص لا إلى رفع الموضوع، فإنّنا بيّنا في بحث