بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٦ - التنبيه الأول هو أنّه قد يستشكل في جريان هذا الاستصحاب
و تعليقنا على المورد الأول: هو أنّ هذه الثمرة غير صحيحة و ذلك، لأنّ الاستصحابين لا يتعارضان في المقام، فإنّ استصحاب عدم التقييد، أو عدم وجوب الزائد يكون جارياً و لا يعارض باستصحاب عدم الإطلاق، لأنّه لا أثر له، إذ ما ذا يراد باستصحاب عدم الإطلاق؟
فإن أريد إثبات التقييد، و إثبات الأمر بالقيد، هو الزائد، فهو مثبت بعد افتراض أنّ الإطلاق و التقييد متقابلان تقابلًا وجودياً إذا كان الإطلاق مضاداً للتقييد، إذ حينئذٍ، باستصحاب عدم الإطلاق لا يمكن أن نثبت التقييد، لأنّه مثبت.
و أمّا إذا كان الإطلاق مجرد عدم التقييد و يقابل التقييد مقابلة السلب و الإيجاب، فمن الواضح أنّه لا معنى لاستصحاب عدمه، فإنّ عدم التقييد يكون ثابتاً و لو بنحو العدم الأزلي.
و بعبارة أخرى: إنّ الإطلاق إذا كان مقابلًا للتقييد تقابل السلب و الإيجاب، إذاً، فالإطلاق هو مجرد عدم التقييد، إذاً، فلا معنى لاستصحاب عدم عدم التقييد، و إن كان أمراً له نحو وجود و ثبوت في مقابل التقييد، فباستصحاب عدم الإطلاق لا يمكن أن نثبت التقييد إلّا بناء على الأصل المثبت، إذاً، فباستصحاب عدم الإطلاق لا يثبت التقييد، و مجرد نفي الإطلاق لا يكفي لترتيب الأثر العملي، و هو الإلزام، (المئونة)، فإنّ المئونة ليست من شئون عدم الإطلاق، بل من شئون التقييد، فما لم يثبت التقييد لا يترتب على ذلك المئونة، إذاً، فاستصحاب عدم الإطلاق لا يجري في نفسه، لأنّه ليس له أثر عملي، إذ الأثر العملي المرغوب فيه إنّما هو المئونة، و هذه المئونة مترتبة على التقييد، (على عدم الإطلاق)، و التقييد لا يمكن إثباته في