بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٥ - التنبيه الأول هو أنّه قد يستشكل في جريان هذا الاستصحاب
على أنّ التأمين المجعول فيها إنّما هو بملاك عدم العلم بالتكليف، لا بملاك أنّ عدم الحكم مسبوق بحالة سابقة، و مقتضى قانون التطابق بين مرحلة الإثبات و الثبوت، أنّ الحكم المراد بيانه بهذه الأدلة هو التأمين عند مجرد الشك، و ليس لسبق عدم التكليف.
الجواب الثاني للسيد الخوئي (قده): هو بيان أربع ثمرات و فوائد، أو موارد لدليل البراءة دون أن تترتب على الاستصحاب.
المورد الأول: هو دوران أمر التكليف بين الأقل و الأكثر، فإنّه في موارد الدوران هذه تجري البراءة في الزائد، و لكن لا يجري الاستصحاب.
أمّا جريان البراءة فلما يأتي في محله من جريان البراءة في موارد الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و أمّا أنّ الاستصحاب لا يجري، فلأجل المعارضة، لأنّ الوجوب ارتباطي، فيعلم أنّه، إمّا مطلق، أو مقيّد، يعني: أنّ الشارع إمّا أنّه حكم بوجوب التسعة مقيدة بالعاشر، و هو معنى وجوب الأكثر، و إمّا أنّه حكم بوجوب التسعة مطلقة من هذه الناحية، و هو معنى وجوب الأقل، و استصحاب عدم التقييد معارض باستصحاب عدم الإطلاق، فهذان الاستصحابان متعارضان و متساقطان، ففي مثل هذه الحالة يظهر الأثر لجريان البراءة.
و الخلاصة: هي أنّه من الموارد التي تختص بالبراءة دون الاستصحاب، هي مورد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، فإنّه تجري البراءة فيه دون الاستصحاب، لأنّ أصل التكليف بجعله، و استصحاب عدم تقييده بالجزء أو الشرط الزائد معارض باستصحاب عدم إطلاقه، فيتعارض الاستصحابان و يتساقطان.