بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٤ - التنبيه الأول هو أنّه قد يستشكل في جريان هذا الاستصحاب
ما لا يعلمون)، و أمثاله لعلّها بنكتة الاستصحاب، فليس عندنا أصلان منحازان أحدهما عن الآخر، أحدهما: اسمه (البراءة) بدليل، و الآخر: اسمه (الاستصحاب)، بدليل آخر، حتى يقال: إنّه إذا تمّ الاستصحاب لم يبق مورد للبراءة، فنحن ننكر هذه الاثنينية بين البراءة و الاستصحاب، و ندّعي أنّ مفاد دليل البراءة في مورد البراءة لعلّه يرجع روحاً إلى الاستصحاب، و يكون بنكتة الاستصحاب، إذاً، فلا يلزم في المقام إشكال.
و حاصله: هو أنّ دليل البراءة لم يؤخذ (بشرط لا)، من حيث الاستصحاب، بل غاية الأمر أنّه يدل على التأمين في الشبهات، و لعلّه تأمين بنكتة الاستصحاب، و مع عدم إحراز التعدد يكون مفاد الدليل حجة.
و جوابنا على جواب السيد الخوئي (قده) هو: أنّ هذا الجواب غير صحيح، و ذلك لوضوح أنّ تنزيل أدلة البراءة على الاستصحاب هو على خلاف أدلة البراءة، لأنّ الظاهر من أدلة البراءة أنّ التأمين فيها مجعول بنكتة عدم العلم بالتكليف، لا بنكتة أنّ عدم التكليف مسبوق بالحالة السابقة، و كم فرق بين النكتتين، ففي لسان مثل لسان (رفع ما لا يعلمون)، أو (الناس في سعة ما لا يعلمون)، هذا اللسان ظاهر في أنّ التأمين بملاك عدم معلومية التكليف، لا بملاك أنّ عدم التكليف كان له حالة سابقة، فتنزيله على الاستصحاب معناه: إجراء تعديل على موضوع هذا الدليل، و هذا خلاف ظهور الدليل بالتطابق بين موضوعه الإثباتي و موضوعه الثبوتي، إذاً، فهذا الجواب لا يمكن المصير إليه.
و خلاصته: هو أنّ هذا خلاف ظاهر أدلة البراءة، حيث إنّه تدل