بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٠ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
النعتي المنسوب إلى المولى و المضاف إليه، و إثبات هذا باستصحاب ذاك غير معقول.
و يرد عليه أولًا: بأنّه لو تمّ فإنّما يتم فيما لو أريد استصحاب العدم الثابت قبل الشريعة، و لكن بالإمكان في كثير من الأحيان أن نستصحب عدم التكليف في السنوات الأولى للشريعة بعد إحرازنا لعدم هذا التكليف فيها، و حينئذٍ يكون العدم نعتياً منسوباً إلى المولى.
و يرد عليه ثانياً: أنّه إن كان المقصود من هذا الكلام أنّه يوجد عندنا عدمان متغايران: أحدهما، مقطوع الارتفاع، و هو العدم المحمولي، أي (الأزلي)، و الآخر، مشكوك الحدوث، و هو العدم النعتي.
فجوابه: هو أنّ العدم من حيث هو عدم لا يتكثر و لا يتعدد، فالعدم المحمولي باقٍ، و مجرد أنّه اقترن مع الموضوع لا يغير ذلك من هويته.
و إن أريد استصحاب العدم المحمولي و إن كان جارياً، إلّا أنّه لا يثبت العدم النعتي، و نحن نريد أن نثبت العدم النعتي، إذاً، فما يثبته الاستصحاب، لا ينفعنا، و ما ينفعنا لا يجري فيه الاستصحاب، لأنّه مشكوك الحدوث.
و لا يحتمل أنّه يمكن الجواب على ذلك بأنّ الاستصحاب بنفسه ينسب هذا العدم إلى المولى، لأنّ الاستصحاب لا يضيف إلى المستصحب شيئاً، و إنّما هو تعبد ظاهري منسوب إلى المولى، و لكن لا يضيف إلى المتعبد به شيئاً، و المتعبد به إنّما هو ذات العدم، و نحن كلامنا في المتعبد به لا في انتساب نفس التعبد، إذ ممّا لا إشكال فيه هو أنّه لو تمّت أركان الاستصحاب و جرى لكان منتسباً إلى المولى،