بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٠ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
و الاستدلال بالاستصحاب على البراءة الشرعية، له ثلاث صيغ:
الصيغة الأولى: هي أن يستصحب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ، بأن يلحظ عالم المجعول، فإنّه قبل البلوغ يعلم بعدم وجوب الجمعة عليه، فبعد البلوغ، إذا شك في وجوبها، يستصحب ذلك العدم.
الصيغة الثانية: هي أن يستصحب العدم الثابت في أوّل الشريعة، بأن يلحظ عالم الجعل، لأنّ الجعل ليس قديماً، و إنّما حدث في فترة بعد بعثة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و بما أنّ الأحكام كانت تدريجية، فنأخذ نقطة زمنية أولية لم يكن هذا الجعل، فنستصحبه، أي نستصحب عدم الجعل.
الصيغة الثالثة: هي أن يلحظ زمان ما قبل تحقق موضوع التكليف المشكوك إذا كان له موضوع و قيود، كما لو شككنا مثلًا: في أنّ حجة الإسلام هي تجب بالبذل من دون استطاعة؟ فحينئذٍ لا نحتاج إلى أن نرجع إلى حالة الصغر، بل نقول: قبل أن يبذل الباذل، لم يكن الحج واجباً، لعدم الاستطاعة، و بعد البذل نشك في وجوبه، فنستصحب عدم الوجوب الذي كان ثابتاً قبل البذل، و هذا العدم هو