بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٥ - حديث الحلية
الحكمية أو لا؟ لا بدّ من التعرض إلى فقهه، باعتبار غموض محتواه، حيث إنّه بانحلاله ينحل و يتبيّن حال الحديث.
و حاصل الكلام في الحديث: أنّه استشكل في فهم مضمونه، حيث إنّ ظاهر صدره، أنّه في مقام تقرير أصالة البراءة بلسان، (كل شيء هو لك حلال).
ثمّ إنّه حينما نأتي إلى التطبيقات و الأمثلة في المقام، نرى أنّ الحديث يذكر أمثلة أجنبية عن باب أصالة الحل، فمثلًا: قوله:
(الثوب عليك و لعلّه سرقة)،
فهذا لا تجري فيه أصالة الحل للتأمين من ناحية الشك في الثوب، و إنّما الذي يجري في المقام هو قاعدة أخرى، و هي قاعدة اليد،- و ذلك فيما لو انتقل إليك الثوب بالشراء لإثبات مالكيّة البائع له، و أيضاً: تجري أصالة الصحة في المعاملة، لإثبات صحة النقل و الانتقال، و لو لا قاعدة اليد، و أصالة الصحة لما أمكن إثبات حلية الثوب.
و نفس الكلام يجري في قوله
: (و مثل العبد يكون تحتك)،
و أمّا قوله:
(أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك)،
فإنّه لا معنى لإجراء أصالة الحل لجواز نكحها، و إنّما الذي يجري هو الاستصحاب الموضوعي، أي استصحاب عدم كونها رضيعة بنحو العدم النعتي، أو بنحو العدم الأزلي، كاستصحاب عدم كونها أختاً له، فبهذا الاستصحاب يثبت صحة عقد النكاح، إذ لو لا الاستصحاب فإنّه لا يشك في عدم ترتب الأثر على العقد، و لا معنى لأصالة البراءة لتصحيح العقد و لا لجواز المقاربة.
و على ضوء هذا، كيف يمكن أن يجمع بين صدر هذا الحديث و بين ذيله؟