بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٢ - حديث الحلية
التصنيف، و هذا لا يصدق إلّا في الشبهات الموضوعية، لأنّ الشبهة الحكمية فيها ترديد لا تصنيف.
نعم، قد يؤخذ (الجنس) فيقال:
(جنس المائع فيه حلال، و فيه حرام
) و يشك في العصير المغلي أنّه حرام أو حلال، لكن الشك هنا لم ينشأ من التصنيف المذكور، إذ سواء كان في الجنس حلال و حرام أو لم يكن، فإنّ الشك المذكور حاصل.
و قد يقال: بوجود خصوصية التصنيف و الشك في الشبهة المفهومية، فإنّ المفهوم المجمل قد يتردد بين كون هذا الماء مطلقاً كي يحل الوضوء به، و بين كونه مضافاً فلا يحل الوضوء به، فهنا و إن كان التصنيف سبباً للشك في الحرمة، إلّا أنّه مع ذلك لا يشمله الحديث، و ذلك لظهور كلمة (بعينه) في أنّ ارتفاع الشبهة يكون بتمييز الخارج، بخلاف الشبهة المفهومية، فإنّ ارتفاع الشبهة فيها يكون بتحقيق مدلول اللفظ.
القرينة الثانية: هي كلمة بعينه، بتقريب أنّ كلمة (بعينه) ( [١]) ليست لإخراج حالة الشك، لأنّ الشك في المقام قد فرض، و إنّما هو لأجل إخراج العلم الإجمالي، لأجل التأكيد على أنّ أصالة الحل لا ترتفع بالعلم الإجمالي، و إنّما يحتاج رفعها إلى العم بالحرام بعينه.
و هذا المطلب يناسب مع الشبهة الموضوعية، و لكن مع الالتزام بالتقييد، و ذلك بأن يقال: لا عبرة بالعلم الإجمالي، و لكن لا على الإطلاق، و لكن فيما إذا كانت الشبهة غير محصورة، و حينئذٍ يكون
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٣، ص ١٣٢.