بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٦ - حديث الحجب
النحو الثاني: هو أن نستصحب الحجب بعنوانه، إذ إنّ كل تكليف يمر عليه برهة من الزمن لم يبيّن، إذاً فهو في هذه الفترة يكون محجوباً، فيستصحب بقاء الحجب.
و هذا غير تام أيضاً، لأنّ الحجب مساوق لتعمد الإخفاء، و من الواضح أنّ البرهة القصيرة التي تمر على التكليف و هو في طريقه إلى أن يصل لا يقال: بأنّه محجوب فيه.
و ما ينبغي أن يقال في دفع الشبهة هو أن يقال: إن الحجب هنا له حيثيتان:
الحيثية الأولى: هي أن يكون الحجب مضافاً إلى الله تعالى بما هو سيّد الكون و خالق السماوات و الأرضين.
الحيثية الثانية: هي أن يكون الحجب مضافاً إلى الله تعالى بما هو مولى و شارع.
فهاتان حيثيتان، و كلتاهما موجودتان فيه تعالى.
فإن كانت الإضافة إلى الله تعالى بما هو شارع، فمن الواضح أنّ حجب المولى بما هو مولى و شارع، إنّما هو بمعنى إخفاء الحكم و عدم إصداره ببيان يكشف عنه، و حينئذٍ يكون الإشكال وارداً.
و إن كانت الإضافة إلى الله تعالى بلحاظ أنّه سيّد الكون، و كل ما يجري في الكون فهو منه و إليه تعالى، فحينئذٍ، كل حجب يقع في العالم مهما كانت أسبابه فهو ينتهي بالتالي إليه تعالى، لأنّه سبب الأسباب، و معه: يكون معنى حجب الله تعالى، معنى عاماً يشمل موارد فقد النص، و إجماله، و تعارض النصين، و حينئذٍ يشمله إطلاق العبارة.