بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٢ - حديث السعة
و أمّا إذا كان يراد من كلمة (ما) أنّها مصدرية زمانية، حينئذٍ سوف تنطق كلمة (سعة) منونة، لأنّها تكون معتمدة على نفسها.
إذاً، فكلمة (سعة) هي التي تحدد ماهية (ما)
و بما أنّ كلا الأمرين محتمل، و لا معيّن عندنا لإحدى الكيفيتين، إذاً، تكون من الكلام الذي احتفّ بقرينة متصلة مجملة فيكون مجملًا لا محالة.
و النتيجة حينئذٍ عدم ثبوت براءة صالحة للمعارضة مع دليل الاحتياط فيما إذا وجد.
و الحاصل: هو أنّ دخول (ما) المصدرية على المضارع إذا لم يكن غلطاً، إذاً، ينبغي أن يكون الكلام مجملًا، و لا مجال للاستظهار، لأنّ تحديد ماهية أنّ (ما) موصولة أو مصدرية إنّما يحددها، كيفية النطق بكلمة (سعة)، فإن نطقت مضافة بلا تنوين، فيتعيّن حينئذٍ أن تكون (ما) موصولة، و إن نطقت منونة، تعين أن تكون ما مصدرية.
إذاً، فكيفية قراءة كلمة سعة تكون قرينة معينة لأحد الاحتمالين، و حيث لا طريق لإثبات إحدى الكيفيتين، إذاً، يصبح الحديث مجملًا من هذه الناحية.
التعليق الثاني: هو أن نقول: إنّ كونها موصولية لا يساوق عدم تمامية الاستدلال في المقام، بل هناك نكتة أخرى لا بدّ من إدخالها في الحساب، و هي أنّ كلمة (سعة) إذا أضيفت إلى حرف (ما)، فهذه الإضافة يحتمل فيها احتمالان: