بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٣ - الاستدلال على البراءة بالسنة
إذاً فحاصل ما ينبغي أن يقال: إنّه لا يعقل الجمع في حديث الرفع بين القسم الأول و الثالث، لأنّ الجمع معناه: جمع بين المعرفية و الموضوعية، وعليه: يستحيل إطلاق شمول حديث الرفع للقسم الثالث بعد الفراغ عن شموله للقسم الأول.
و خلاصة هذه الجهة الثالثة: هي أنّ الآثار المترتبة على الشيء يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما هو ثابت أو يترقب ثبوته على العنوان الأولي للفعل بحسب لسان دليله، من دون أن تكون العناوين التسعة في الحديث وجوداً أو عدماً دخيلة في ترتبها، (كحرمة شرب المسكر).
الثاني: الآثار المترتبة على الشيء مقيداً بعدم طرو أحد تلك العناوين الموجودة في الحديث، من قبيل ترتب الكفارة، فإنّ موضوعها مقيّد بالإفطار العمدي.
الثالث: الآثار المترتبة على الشيء مقيّداً بأحد تلك العناوين، كوجوب (سجدتي) لم سها في صلاته.
و الأول: هو القدر المتيقن من الآثار المرفوعة بحديث الرفع.
كما أنّ القسم الثاني لا إشكال في خروجه عن الحديث تخصصاً، لأنّه بطرو أحد العناوين التسعة يرتفع موضوع هذا القسم من الآثار.
و أمّا القسم الثالث: فمن الواضح أنّه إذا دلّ دليل على ثبوته فسوف يكون مقدماً على الحديث، سواء قيل بشموله لنفي هذا القسم أم لا، لأنّه شمول إطلاقي، فيخصص بذلك الدليل، و لو احتمل ثبوته