المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥ - فروع السجدة على العلّو
بدنك قدر لبنة فلا بأس».[١] فإنّ المقايسة بين موضع البدن وموضع الجبهة لا يكون إلاّ بتمام البدن الشامل لجميع باقي المساجد، فيكون مفهومه أنّ البدن إذا كان موضعه أرفع عن موضع الجبهة بأزيد من قدر اللّبنة أو أكثر، أو عكس ذلك بأن كان موضع الجبهة أرفع من موضع البدن عن هذا التقدير ففيه بأس، ولسان المفهوم أوّلاً كان بوجه الثاني، لأنّ ملاك الأرفعيّة قد لوحظ بالنسبة إلى موضع الجبهة لا بالبدن، وإن كان بالنظر إلى الوجه ينطبق مع ما في رواية عمّار كما عرفت، إلاّ أنَّه ليس فيه عنوان البدن.
قال صاحب «الجواهر» في توجيه مفهومه: (بأنّ المرتفع عن بعض البدن دون بعض خارج عن كلّ من المنطوق والمفهوم حتّى بالنسبة إلى المرتفع عن محلّ الرِّجلين خاصّة ، وإنّما يستفاد من غيره كصحيح عبد اللّه بن سنان الآخر، المشتمل على لفظ المقام، وغيره من معاقد الإجماعات ) انتهى.
أقول: ولكن لا يخفى ما فيه؛ لأنّ عنوان البدن إذا لوحظ في التقدير بالنسبة إلى موضع الجبهة، فإنّه عنوان يشمل جميع الأعضاء من الإبهامين والركبتين بل اليدين أيضاً ، وإن كان شموله للأوليّين أوضح، خصوصاً مع ملاحظة حال السجدة الذي يحتاج إلى الجلوس متكئاً على الإبهامين والركبتين، وإن لم يكن كذلك حال القيام، إذ يمكن أن يكون موضع الرِّجلين حال القيام أزيد تقديراً عن اللّبنة من موضع الجبهة دون حال الجلوس، بأن يكون حينئذٍ مساوياً أو على ما قد رخّص فيه، فقد يقال بكفاية ذلك لصدق ما هو المعتبر من التقدير بالنسبة إلى أعضاء
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ١١ من أبواب السجود، الحديث ١.