شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - ٨ وَأُصُولَ الكَرَم
المتديّن الواقعي، والأئمّة علیهم السلام يتربّعون على سنام علياء الفضائل والكرامة الإنسانيّة، فإذا ما تطلّعَ الإنسان إلى هذه القمّة فإنّه سيخطو لامحالة تجاهها.
القيادة الأخلاقيّة
إنّ عبارة "اُصول الكرم" تُثبت القيادة الأخلاقيّة لأهل البيت علیهم السلام، فقد سبقوا الآخرين في كافّة الصفات الإنسانيّة، وأصبح من الواجب على الآخرين أن يتعلّموا منهم، فيرى الإمام الصادق علیه السلام أنّ أهل البيت علیهم السلام هم مَعين الفضائل والحسنات جميعها فيقول:
نَحنُ أصِّلُ كُلِّ خَيرٍ، وَ مِن فُروعِنا كُلُّ بِرٍّ.[١]
فالإمام أصل الخير وعليه تهدّلت غصونه وتفرّعت فيه عروق الفضائل، وقد عُرّفت هذه الغصون بالوصف التالي:
فَمِنَ البِرِّ التَوحيدُ، وَ الصَّلاةُ وَ الصِّيامُ، وَ كَظمُ الغَيظِ، وَ العَفوُ عَنِ المُسِيءِ، وَ رَحمَةُ الفَقِيرِ، وَ تَعَهُّدُ الجارِ، وَالْإقرارُ بِالفَضلِ لِأهلِهِ.[٢]
فالإمام في هذا الكلام يفهرس لنا مجموعةً من القيم العقائديّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة، ويعنونها تحت عنوان "البرّ".
فمن القيم العقائديّة التوحيد والصلاة والصيام، غير أنّ كظم الغيظ والعفو عن المسيء وتعهّد الجار والإقرار بفضل العلماء وذوي الفضل، وغيرها من المعاني السامية، تكون في قمة القيم الأخلاقيّة والاجتماعيّة، وعلى ذلك فإنّ الاعتراف بفضائل الآخرين يُعتبر من الفضائل، وعدم الاعتراف بها وتجاهلها يفضي إلى الحسد، بل هو عنوان للحسد.
وبعد أنْ يبيّن الإمام الصادق علیه السلام فضائل أتباع أهل البيت علیهم السلام وقيمهم، يبرز خصائص أعداء الأئمّة علیهم السلام بقوله:
وَ عَدُوُّنا أصلُ كُلِّ شَرٍّ، وَ مِن فُروعِهِم كُلُّ قَبِيحٍ وَ فاحِشَةٍ؛ فَمِنهُم الكِذبُ وَ البُخلُ وَ النَّميمَةُ وَ القَطِيعَةُ وَ أكلُ الرِّبا وَ أكلُ مالِ اليَتيمِ بِغَيرِ حَقِّهِ وَ تَعَدِّي
[١] . الكافي، ج٨، ص٢٤٢، ح٣٣٦.
[٢] . المصدر نفسه.