شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - ٥٩ فَعَظَّمتُم جَلالَهُ، وَأَكبَرتُمْ شَأنَهُ، وَمَجَّدّتُم كَرَمَهُ
"اصطفاكم بعلمه" إلى "طهّركم تطهيراً".
ويمكن تفسير عبارة "فعظّمتم جلاله" بثلاثة تفسيرات:
۱. إنّكم ـ أهل البيت علیهم السلام ـ بيّنتم عظمة اللّٰه وجلاله.
۲. إنّكم عبدتم اللّٰه عبادةً تحاكي وتبرز عظمته جلّ جلاله.
۳. إنّكم عرفتم عظمة الحقّ عزّ اسمه.
وبالتالي عندما يأتي الزائر ويعترف بسلسلة من الصفات الثابتة لهم من قبيل أنهم أركان التوحيد وخلفاء اللّٰه في أرضه وأنصارٌ لدينه وخزنة لعلمه وغيرها من السمات السامية، بعد كلّ هذا يخاطبهم قائلاً: إنّكم بناءً على صفاتكم وخصائصكم وجدتم عظمة اللّٰه وعرفتم مقام ذات الحقّ تعالى وأبرزتم مجده وتلمّستم شرفه وعلوّه، وأكبرتم شأنه وبيّنتم كلّ ذلك للآخرين؛ وهذا يعني لولا أهل البيت علیهم السلام لما تجلّت عظمة الخالق ولما ظهر شأنه.
العالم مرآة عظمة اللّٰه
إنّ العالم الواسع مرآة لعظمة اللّٰه، وبالتأمّل والنظر في ما خلقه اللّٰه يرشدنا بوضوح إلى عظمة الحقّ، والقرآن يعدّ خلق السماوات والأرض من أدقّ آيات اللّٰه، ذلك بقوله:
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).[١]
إنّ علماء الكون والفضاء استطاعوا تحديد مساحة السماء عبر الوسائل الحديثة والمتطوّرة نتيجة دراستهم كالآتي: إذا صنعت طائرة [سريعة جدّاً] بحيث تصل سرعتها إلى خمسين ألف فرسخ في كلّ ثانية وأردنا الوصول بها إلى نجم "الجدي" (وهذا أقرب نجم إلى كوكب الأرض)، فنحن بحاجة إلى خمسين سنة للوصول إليه، وإذا أردنا السفر إلى النجم "عَيّوق"، نحتاج إلى تسعين سنة بنفس السرعة المفترضة في حال أنّ هذين النجمين (الجدي وعيوق) هما ضمن مجموعتنا الشمسية، وإذا قرّرنا الذهاب إلى مَجرّة درب التبّانة، فنحتاج إلى سبعمئة ألف سنة بسرعة خمسين ألف فرسخ بالثانية، وإذا أردنا السفر إلى أجرام سماوية اُخرى، فنحن بحاجة إلى مئتي ألف سنة، وبالتالي تستغرق حركتنا بدءاً من الكرة الأرضيّة وانتهاءً بالجهة الثانية من درب التبّانة، تسعمئة ألف سنة بسرعة ٥٠ ألف فرسخ في الثانية!
[١] . الروم: ٢٢.