شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٩ - ١٠٩ رَبَّنَا! آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرسول فَاكْتُبنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، رَبَّنَا! لا تُزِغ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذْ هَدَيتَنَا
الزيغ. وبعبارة اُخرى: إنّ الزيغ الظاهري [الانحراف السلوكي] يفُضي إلى الزيغ الباطني [الانحراف العقائدي والقلبي].
إنّ زيغ القلب وباطن الإنسان نتيجة طبيعيّة لصدأ مرآة القلب؛ وصدأ القلب نتيجة طبيعيّة لاتّباع الشهوات والانحراف السلوكي عن صراط الحقّ. ومعنى الزيغ الباطني بفعل اللّٰه هو أن الزيغ السّلوكي والظاهري يؤدّي إلى الزيغ القلبي والروحي على أساس السنن الإلهيّة في نظام الخلقة.
لا بدّ من الالتفات إلى أنّ أحد عوامل ثبات الإيمان هو الدعاء، كما أنّه من الضروري الالتزام ببعض الشروط حين الدعاء وأهمّها اجتناب المعاصي وعدم ارتكاب الذنوب.[١]
رُوي أنّ أمير المؤمنين علیه السلام سُئل: ما الذي ينبت الإيمان [في العبد]؟ قال: الورع.
قال: وما الذي يخرجه منه؟ قال: الطمع.[٢]
إنّ الورع والطمع مفتاحان لثبات الإيمان أو الزيغ والانحراف عنه، والورع يُطلق على ضبط النفس وهي مرتبة أعلى من التقوى؛ لأنّ الورِع يجتنب عن الشبهات أيضاً، بيد أنّ المتّقي يجتنب عن المحرّمات والذنوب وهذا ما نجده في رواية عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال:
الوَرِعُ الَّذي يَقِفُ عِندَ الشُّبهَةِ.[٣]
إذا استطاع الإنسان الوقوف عند الشبهة وأن لا يحوم حول الحمى سيكون ثابت الإيمان؛ لكنّ الذي يمدّ عينيه إلى ما مُتِّع الناس به من الأموال ويحاول جاهداً كسب المال وجمعه بأيّ طريق كان فإيمانه مستودع ويغدو في معرض الخطر.
صاحب الإمام الصادق علیه السلام مفضّل بن عمر يسأل عن الناجي وأنّه بِمَ يُعرف؟ فقال الإمام علیه السلام:
مَن كانَ فِعلُهُ لِقَولِهِ مُوافِقاً فَأَثبِت لَهُ الشَّهادَةَ، و مَن لَم يَكُن فِعلُهُ لِقَولِهِ مُوافِقاً فَإنَّما ذٰلِكَ مُستَودَعٌ.[٤]
[١] . وللمزيد من معرفة عوامل ثبات الإيمان وأسباب تهديد ديمومة الإيمان (اُنظر: موسوعة معارف الكتاب والسنّة، ج٥، ص٢٣١ (ثبات الایمان).
[٢] . كنز العمّال، ج٣، ص٤٢٨، ح٧٢٨٩؛ واُنظر: بحار الأنوار، ج٧٠، ص٢٩٦، باب الورع واجتناب الشّبهات.
[٣] . الأمالي للصدوق: ص٣٦٥، ح۱۱.
[٤] . الكافي، ج١، ص٤٥، ح٥.