شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٨ - ١٠٧ بِأَبِي أَنتُم وَأُمِّي وَنَفسِي! كَيفَ أَصِفُ حُسنَ ثَنَائِكُم، وَأُحصِي جَمِيلَ بَلائِكُم؟
رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله ليس إلّا اتّباع القرآن والإسلام الأصيل؛ من هنا لا يمكن لأحد إحصاء آثار وبركات متابعة أهل البيت علیهم السلام الماديّة والمعنويّة في الحياة، ونحن نشير إلى بعضها في هذه المحطّة الأخيرة ــ تقريباً ــ من الزيارة الجامعة:
۱. النجاة من الذلّ
أوّل دور لاتّباع أهل البيت في الحياة هو النجاة من الذلّ والوصول إلى العزّة والرفعة في الدنيا والآخرة؛ كما جاء على لسان مولى المؤمنين أمير المؤمنين علیه السلام:
بِنا تُخلَعُ رِبقَةُ الذُّلِّ عَن أعناقِكُم.[١]
وبناءً على ذلك كلّ من يقبل في حياته الخنوع والذلّ بأيّ دليل كان، لا يمكنه دعوى اتّباع أهل البيت علیهم السلام، وهذا المعنى مرويّ عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله حيث قال:
مَن أقَرَّ بِالذُّلِّ طائِعاً فَلَيسَ مِنّا أهلَ البَيتِ.[٢]
۲. النجاة من الصعوبات والهموم
تعتبر الحيرة والهمّ والغمّ وغيرها، من آفات الدنيا الخطيرة بحيث يعاني منها الكثيرون، غير أنّ المنتمي إلى مدرسة أهل البيت علیهم السلام ــ التي هي مدرسة الإسلام الأصيل ــ والذي تربّى فيها هو بمأمن من هذه الآفات، وبعبارة اُخرى: إنّ ولاية أهل البيت علیهم السلام هي سبيل الارتباط بولاية اللّٰه تعالى، وكلّ من ارتبط بولاية اللّٰه فلا سبيل للهمّ والخوف في حياتهم الدنيويّة والاُخرويّة؛ يقول المولى في القرآن الكريم:
(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ^ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ^ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدنيا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).[٣]
[١] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج١، ص٢٧٦.
[٢] . تحف العقول، ص٥٨.
[٣] . يونس: ٦٢-٦٤.