شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٥ - ١٠٦ بِأَبِي أَنتُمْ وَأُمِّي وَنَفسِي وَأَهْلِي وَمَالِي! ذِكرُكُم فِي الذَّاكِرِينَ، وَأَسمَاؤُكُمْ فِي الأَسمَاءِ،
بموجبها يؤمن بتوحيد اللّٰه في الذات والصفات والأفعال، ويرى أنّه [تبارك وتعالى] مؤثّر في كلّ الاُمور.
إنّ الأخلاق الحسنة هي مجموعة وصايا تنسجم مع فطرة الإنسان بشكل كامل، وهي خیر معين لبلوغ المرتبة الإنسانيّة الرفيعة. وكذلك الفعل الحسن هو عبارة عن سلوكيّات قويمة مبنيّة على أخلاق حسنة وعقائد صحيحة؛ فالإنسان المحسن [الخَیِّر] هو من كان حسناً في عقائده وأخلاقه وفعله، ومن كان فعله وخلقه حسناً لكنّه غير سليم عقائديّاً لن يكون عمله مقبولاً عند اللّٰه:
(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).[١]
والقادة المعصومون تفوّقوا على الجميع في الفضائل كلّها، أي في العقيدة والأخلاق والخير، [فبات أهل البيت علیهم السلام ــ كما جاء في الزيارة ــ أصل الخير ومنهلاً لإثراء الحياة الأخلاقيّة ومُنتجاً للإيمان].
أهل البيت علیهم السلام منبع الخير وأصله
إنّ أهل البيت أصل الخير كلّه وإذا ما وُجِدَ خيرٌ في مكان ما فهو مستنبط من أصله وهم أهل البيت، وقد ورد على لسان الإمام الصادق علیه السلام أنّه يعزو الخير كلّه إلى أهل البيت والشرّ جميعه إلى أعدائهم وذلك بقوله:
نَحنُ أصلُ كُلِّ خَيرٍ و مِن فُروعِنا كُلُّ بِرٍّ، فَمِنَ البِرِّ التَّوحِيدُ وَ الصَّلاةُ وَالصِّيامُ وَ كَظمُ الغَيظِ وَالْعَفوُ عَنِ المُسيء و رَحمَةُ الْفَقيرِ و تَعَهُّدُ الجارِ وَالإْقرارُ بِالفَضلِ لِأهلِهِ. وَ عَدُوُّنا أصلُ كُلِّ شَرٍّ، و مِن فُروعِهِم كُلُّ قَبیحٍ و فٰاحِشَةٍ.[٢]
لقد جُمِعَ في هذه الرواية الخير العلميّ والعقائديّ والخلقيّ والعمليّ. إنّ الإمام معلّم التوحيد العباديّ، وكلّ من يصبو إلى التوحيد الواقعيّ عليه أن يتعلّمه في مدرسة أهل البيت؛ لأنّ الأعمال [الخيّرة] والعبادات تُعزى إلى تعاليم أهل البيت علیهم السلام؛ كما أنّ أعظم القيم
[١] . المائدة: ٢٧.
[٢] . الكافي، ج٨، ص٢٤٢، ح٣٣٦.