شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩ - ١٠٥ مَوالِيَّ! لا أُحْصي ثَناءَكُمْ، وَلا أبلُغُ مِنَ المدحِ كُنهَكُمْ، وَمِنَ الوَصفِ قَدْرَكُم،
الدنيا، وكلّما زاد العمل الحسن في الدنيا تعاظم النور واشتدّ أكثر في يوم القيامة.
إن المعاني المذكورة في تفسير الآية كلّها مناسبة وصحيحة غير أنّ المعنى الرابع لعلّه أصوب وأكثر انسجاماً مع القرآن والروايات.
دور أهل البيت علیهم السلام في إشراق الأرض
ما قلناه كان تفسيراً للآية الكريمة التي أشارت إليه العبارة: "وأشرقت الأرض بنوركم" في الزيارة الجامعة لكن لهذه العبارة معنى آخر خاصّ بها ويمكن تفسيرها كالتالي:
۱. أشرق اللّٰه تبارك وتعالى الأرض بنور هداية أهل البيت علیهم السلام.
۲. يُشرق اللّٰه تبارك وتعالى الأرض بنور عدالة أهل البيت علیهم السلام في آخر الزمان.
۳. إنّ نور أهل البيت علیهم السلام هو أساس النور المادّيّ والمعنويّ؛ فلولا نورهم لم يخلق اللّٰه نوراً حتّى لم يخلق الشمس والقمر.
٤. يستغني الناس عن نور الشمس في عصر ظهور الإمام المهديّ(عج)، وهذا التفسير منسجمٌ مع بعض الروايات التي فسّرت "الربّ" في الآية: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا)[١] بالإمام؛ لأنّ القرآن لم يستخدم لفظة "الربّ" في اللّٰه وحده كما أنّ يوسف علیه السلام عبّر عن ملك بلاده بالربّ:
(اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ).[٢]
يتحدّث الإمام الصادق علیه السلام عن خصائص عصر ظهور الإمام المهديّ(عج) بقوله:
إنَّ قائِمَنا إذا قامَ أشرَقَتِ الأرضُ بِنورِ [٣] رَبِّهَا، وَاسْتَغنَى النّاسُ عَن ضَوءِ الشَّمسِ وذَهَبَتِ الظُّلمَةُ.[٤]
إنّ الرؤية التي يقدّمها الإمام إلى الناس هي نور یشعّ [في قلوبهم] بحیث یزیل الظلمة،
[١] . الزّمر: ٦٩.
[٢] . يوسف: ٤٢.
[٣] . ورد في بعض المصادر مفردة "بنوره" بدلاً من "بنور ربّها" فتعني" بنور الإمام (اُنظر: الصّراط المستقيم، ج٢، ص٢٦٢؛ كشف الغمّة، ج٤، ص١٧٢).
[٤] . الإرشاد، ج٢، ص٣٨١.