شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٢
الإمام الخميني رحمه الله كان يواظب على قراءته حتّى أواخر حياته الشريفة وكان مستأنساً به؛ فعاش سعيداً ومات سعيداً.
ثمّ تأتي هذه العبارات من الزيارة الجامعة: "ويُمَلَّكُ في دولتكم، ويُشَّرَّف في عافيتكم، ويُمّكَّنُ في أيّامكم، وتَقَرُّ عينُه غداً برؤيتكم" لتعكس آمال الزائر واُمنیاته لأیّام رفاه أهل البیت علیهم السلام، وجاءت هذه الفقرات بعد أن تحمّل الزائر الشدائد والمكاره التي تضمّنتها العبارات الاُولى من الزيارة، المؤمن الذي يسير على خُطی أهل البيت علیهم السلام ويودّ متابعتهم في كلّ شاردة وواردة، فليس من شكّ أنّ هذا المؤمن يحتمل العقبات والآلام غير أنّه يتوقّع الحياة مع أهل البيت علیهم السلام في زمن حكومتهم ورفاههم؛ فيطلب من اللّٰه أن يُمَلَّك في دولتهم ويُشَرَّف في عافيتهم.
وكذلك إن كانت الكلمة "عاقبتكم" بدلاً من "عافيتكم" ــ كما في بعض النسخ ــ فالزائر یطلب هنا أن يلتحق بأهل البيت علیهم السلام في آخر حياتهم وحكومتهم، وهذا لشرف عظيم يُنعم به اللّٰه عليه.
أمّا العبارة: "ويُمَكَّنُ في أيّامكم" فهي إشارة إلى القدرة على تنفيذ المهامّ الموكلة إليه من قبل الأئمّة، فالزائر يطلب من اللّٰه أن يمنحه القوّة ويمكنّه من الكفاءة العالية بحيث يبلغ شرف القيادة والإدارة [في حكومة العدل في ظلال الإمام علیه السلام]
تشكّل العبارات السابقة كلّها نداءات التوحيد في الزيارة الجامعة؛ لأنّ الزائر وإن كان يرجو تقبّل المسؤوليّات ومشايعة أهل البيت علیهم السلام آخر الزمان غير أنّه على علم وعقيدة بأنّه لا يمكن بلوغ هذا الشرف إلّا بعون من اللّٰه، ولا يمكن ترجمة هذه الآمال إلّا بإرادة اللّٰه تعالى، فإذا لم يُرد اللّٰه فلن يرى تلك الأيّام.
وفي نهاية المطاف قرّة العين برؤية أهل البيت علیهم السلام أمل الموحّد والزائر، وهذه فرحةٌ كبرى ينتظرها المؤمن ويطلبها من اللّٰه تعالى؛ لذا يخاطب الزائر أهل البيت علیهم السلام بأنّه يتمنّى أن "تقرّ عينه غداً برؤيتكم".
لهذه العبارة إشارات لطيفة في الزيارة الجامعة؛ لأنّه ليست كلّ رؤية مرغوبة، وعلى سبيل المثال، رأى شمر ــ أيضاً ــ الإمامَ الحسين علیه السلام لكنّه كيف تعامل معه؟! فالزائر يتمنّى في
--------------------------------------