شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١
وتعني عبارة: "ويهتدي بهداكم" أني أطلب من اللّٰه الهداية بواسطة تعاليمكم؛ وهذا من أجل بلوغ أهل البيت علیهم السلام مقام رضا اللّٰه بعد أن سلكوا الصراط الأقوم.
٥. الحشر مع أهل البيت علیهم السلام
هنا يطلب الزائر أول المطالب وهو أن يُحشر في زمرة أهل البيت علیهم السلام، وذلك بقوله: "ويُحشر في زمرتكم"؛ أي أرجو من اللّٰه أن يحشرني في العقبى معكم أنتم الأطهرون، وأن أدخل في زمرتكم، وهذا توفيق كبير ونجاح باهر أنْ يعمل في الدنيا لآخرته بحيث يدخل في زمرة الأئمّة علیهم السلام، ولا يكون ذلك إلّا بالسير على خُطی الأئمّة والالتزام بطريقهم الآمن.
يعرِّف الإمام الباقر علیه السلام الأئمّة علیهم السلام بأنّهم: "السبيل الأقوم"؛ وذلك بقوله:
هُمُ الصِّراطُ المُستَقيمُ، هُمُ السَّبيلُ الأقوَمُ.[١]
٦. الرجعة عند رجعة أهل البيت علیهم السلام
الفعل في العبارة "ويُكَرُّ في رجعتكم" لا بدّ أن یُقرأ بصيغة المبني للمجهول على خلاف ما ضُبط في كتاب "مفاتیح الجنان"؛ لأنّه يتناسب أكثر مع سياق العبارات السابقة واللاحقة في الزيارة من حيث الوزن والمعنى، إذن؛ الأصحّ أن يقال: "ويُكَرُّ في رجعتكم".
لقد بیَّنّا سابقاً رجعة الأئمّة علیهم السلام، وحینما يصل الزائر إلى قناعة إيمانيّة برجعة أهل البیت علیهم السلام يطلب من اللّٰه الحشر عند رجعتهم لیدرك الحكومة العادلة.
إنّ الحياة في الحكومة المهدويّة العادلة من اُمنيات كلّ مؤمن أدرك مصائب أهل البيت علیهم السلام. وإحدى الوصايا المهمّة التي لم يتلمّس حقيقتها الكثیر من المؤمنین الوالهین هي قراءة دعاء العهد أربعين صباحاً، وكثيرٌ من العلماء العرفاء واظبوا على قراءة هذا الدّعاء وجدّدوا عهدهم مع مولاهم لعلّهم يدركون دولة الإمام المهديّ علیه السلام.
يُنقل أنّه حينما فتحوا كتاب مفاتيح الجنان المتعلّق بالإمام الخميني رحمه الله بُعيد رحيله وجدوا فيه قصاصة ورقة مكتوب عليها عدد الأيّام التي واظب فيها الإمام رحمه الله علی قراءة دعاء العهد، صحيح أنّنا لا نعلم عدد ما ختمه الإمام من ختمات الأربعین هذه، إلاّ أنّنا على يقين بأنّ
[١] . تفسير فرات، ص٣٩٦، ح٥٢٧.