شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩
يُعارونَ الإيمانَ ثُمَّ يُسلَبونَهُ و يُسَمَّونَ المُعارينَ.[١]
الإيمان المعَار يقترب من حدود اللادينيّة؛ ولقد علّل الإمام المعصوم علیه السلام لأصحابه عدم إيمان أحد الأشخاص بقوله:
إنَّ فُلاناً كانَ مُستَودَعاً إيمانُهُ، فَلَمّا كَذَبَ عَلَينا سُلِبَ إيمانُهُ ذٰلِكَ.[٢]
إنَّ الالتفات إلى الأضرار الجسيمة والأخطار المحدقة بالتديّن يدفع الزائر إلى الطلب من اللّٰه تعالى أن يثبّته ما دام حيّاً على موالاة أهل البيت علیه السلام ومحبّتهم.
۲. التوفيق لطاعة أهل البيت علیهم السلام
إنّ عبارة "وفّقني لطاعتكم" هي في الحقيقة طلبٌ من اللّٰه في إطاعة أهل البيت علیهم السلام، والتوفيق يعني تهيئة الأسباب من قبل اللّٰه كي يصل الإنسان إلى حاجاته من الخیر[٣]، وهنا تبرز إطاعة أهل البيت علیهم السلام بأنّها أفضل حاجة للعبد المؤمن، لكن الشروط المعقّدة في العالَم والظروف القاسية تجعل اتّباع الإمام أمراً صعباً، من هنا يحتاج الإنسان إلى عون اللّٰه ومساعدته كي يعقد العزم على متابعة أهل البيت علیهم السلام.
۳. الاستفادة من الشفاعة
يُفهم من العبارات السابقة أنّ الشفاعة هي الوساطة في محضر اللّٰه[٤]، وعليه؛ أصبح إيجاد أفضل شفيع ــ وهم أهل البيت علیهم السلام ــ من اُمنيات المؤمن، لأنّ الشفاعة في الآخرة التي هي دار الوحدة تؤدّي إلى راحةٍ نفسيّةٍ، وليس لأحد الشفاعة أو استجابة هذا الطلب إلّا بإذن اللّٰه، من هنا يطلب المؤمن من اللّٰه النعمة المعنويّة لنفسه؛ وهي أن تكون شفاعتهم من نصيبه، فيقول: "ورزقني [اللّٰه] شفاعتكم".
٤. أفضل أتباع أهل البيت علیهم السلام ومحبّیهم
باتت الفرصة مواتية للمؤمن الزائر لرفع قائمة بحاجيّاته إلى ساحة الباري تعالى، وفي الوقت
[١] . الكافي، ج٢، ص٤١٨، ح٢.
[٢] . المصدر نفسه، ح٤.
[٣] . اُنظر: مجمع البحرين، ج٥، ص٢٤٧.
[٤] . اُنظر: ص٤١٥ (وشفعاء دار البقاء).