شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥ - ٩٩ مُؤْمِنٌ بِإيابِكُمْ، مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ، مُنْتَظِرٌ لأمْرِكُمْ، مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ
يخاطب الزائر الأئمّةَ علیهم السلام في هذا الموقف بقوله: [يا سادتي إنّي] مؤمن بإيابكم [بعد موتكم]، مصدّق برجعتكم [في هذه الدنيا] ومنتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم.
كما أنّ الزائر ـ وفي محطّة اُخرى من هذه الزيارة الجامعة ـ يدعو اللّٰه أن يحشره في زمرة أهل البيت علیهم السلام ويُكَرَّ في رجعتهم وأن يكون له حضورٌ فعّالٌ في دولتهم.[١]
إنّ موضوع "الرجعة" ــ كما تمّت الإشارة إلیه آنفاً ــ هو من أسرار أهل البيت علیهم السلام العلميّة بحيث احتمله الشيعة دون تساؤل وآمنوا بالرجعة بلا ريب، غير أنّ أهل السنّة والجماعة أنكروا ذلك على الشيعة ولم يعتقدوا بها، بل قام بعض علمائهم بالتشنیع على أصحاب هذه العقيدة؛ ومن هنا بات لزاماً علينا الإشارة إلى بعض النكات:
۱. إمكان الرجعة عقلاً
المطلب الأوّل بشأن الرجعة التي أنكرها المنكرون هو أنّ رجعة الأموات إلى الدنيا ليس محالاً عقلاً؛ إذ من البدیهيّ أنّه لو كانت الرجعة محالاً عقلاً لاستحال إحياؤهم يوم القيامة أیضاً. فخير دليل على الإمكان هو الوقوع.
۲. الرجعة في الاُمم السابقة
لقد صرّحت الآيات القرآنيّة في موارد عدّة إلى عودة بعض الأموات في الاُمم السابقة إلى هذه الدنيا؛ كإحياء عدد من بني إسرائيل في عصر موسى علیه السلام:
(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ^ ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).[٢]
وكذلك أشار القرآن إلى إحياء عدد من قوم حزقيل علیه السلام:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ).[٣]
[١] . اُنظر: ص ٥٠٣ (ويملك في دولتكم).
[٢] . البقرة: ٥٥-٥٦.
[٣] . البقرة: ٢٤٣.