شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤ - ٩١ أَشْهَدُ أَنَّ هذَا سابِقٌ لَكُمْ فيما مَضَى، وَجارٍ لَكُمْ فيما بَقِيَ
قاصرة عن استيعاب هذه المعارف العظيمة. إنّ حقيقة خلقة نورهم كانت إمّا قبل خلق آدم وإمّا كانت حينه، فهذه حقائق لا يمكن فهمها بسهولة ويصعب جدّاً تبيينها، وليس لنا إلّا التنعّم بأنوارهم ونطلب من اللّٰه أن يفتح علينا باب معرفتهم:
فَبِحَقِّهِمُ الَّذي أوجَبتَ لَهُم عَلَيكَ أن تَجعَلَنِي مِنَ العارِفينَ بِهِم و بِحَقِّهِم![١]
المهمّ بعد الاعتراف بأنّه لا يمكن معرفة حقيقة أهل البيت علیهم السلام هو ما أشارت إليه العبارة مورد البحث في الزيارة الجامعة: أنّ أنوارهم وطينتهم واحدة، ولا يوجد أيّ اختلاف بينهم، فكلامهم بالنسبة لنا واحد، ونعقد عقائدنا بالبرهان القاطع على محوريّة هذا الفهم بحيث لا يتزلزل ولا يتزعزع، فعلى الإنسان الاستفادة من هذه المعرفة العلميّة والتضرّع إلى اللّٰه الغني المطلق أن يمنحه المعرفة الشهوديّة كي يدرك حقيقة أهل البيت علیهم السلام ويشاهد نورانيّتهم. لقد ورد في حديث أنّ أمير المؤمنين علیه السلام علّم صاحبه العارف نوف البكالي دعاءً؛ كي يستطيع مشاهدة الحقيقة كما هي:
وَ ألحَظْنِي بِلَحظَةٍ مِن لَحَظاتِكَ تُنَوِّرُ بِها قَلبِي بِمَعرِفَتِكَ خاصَّةً و مَعرِفَةِ أولِيائِكَ، إنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَىءٍ قَديرٌ.[٢]
وبعد أن عرفنا أنّ أرواح أهل البيت علیهم السلام وأنوارهم واحدة، نجد أنّ طهارتهم من لون واحد وحقيقة واحدة أيضاً بحيث توارثوها واحداً بعد الآخر، كما وأصبحت الطيبة والطهارة في عداد ذاتيّاتهم العظيمة.
الفرق بين "الطاهر" و"الطيّب"
تعني الطهارة والطيبة في العربية النزاهة والتزكية، وليس لهما ترجمة دقيقة في الفارسيّة، وتقابل الطهارة معنى الرجس؛ أي الدّنس من حيث الاستعمال، ولعلّها تساوي النظافة من حيث الدلالة والإيحاء، غير أنّ "طاب" و"الطيّب" يفيدان التزكية والطهارة الباطنيّة، فتقابل "الخبث" و"الخباثة". وبوجيز العبارة: يمكن أن يكون المراد من "الطهارة" نظافة الجسم،
[١] . وردت في العبارات الأخيرة من الزيارة الجامعة.
[٢] . بحار الأنوار، ج٩٤، ص٩٦، ح١٢؛ وقد تمّت التوصية باستمرار عموم النّاس بهذا الدّعاء.