شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - ٨٣ وَالآيَةُ المَخْزُونَةُ
هذه المعرفة تعني في الحقيقة إدراك قمّة كمالات ومقامات أهل البيت علیهم السلام. نعم، هناك مراتب أدنى يمكن للخواصّ معرفتها لكن بحاجة إلى جهدٍ علميّ وعمليّ وتهذيبٍ للنفس، وهنا يأتي دور الدعاء وأثره الخاصّ في تحقيق ذلك خصوصاً في عصر الغيبة، فبناءً على روايةٍ يذكر فيها الإمامُ الصادق علیه السلام لزرارة ـ وهو من خيرة تلامذته ـ مصاعبَ عصر غيبة الإمام، ويعلّمه دعاءً للخلاص من الحيرة والشكوك من خلال المداومة على قراءته؛ فقد جاء في هذا الدّعاء:
اللّٰهُمَّ عَرِّفنِي نَفسَكَ؛ فَإنَّكَ إن لَم تُعَرِّفنِي نَفسَكَ لَم أعرِف نَبِيَّكَ! اللّٰهُمَّ عَرِّفني رَسولَكَ؛ فَإنَّكَ إن لَم تُعَرِّفنِي رَسولَكَ لَم أعرِف حُجَّتَكَ! اللّٰهُمَّ عَرِّفني حُجَّتَكَ؛ فَإنَّكَ إن لَم تُعَرِّفني حُجَّتَكَ ضَلَلتُ عَن ديني![١]
إنّ طريق الوصول إلى مخزن معارف أهل البيت علیهم السلام هو الاُنس بالأدعية التي بها يطلب من اللّٰه معرفة أهل البيت؛ لأنّهم الآيات الإلهيّة المخزونة، وعلى الناس الوصول إلى هذه الخزينة كي يتعرّفوا على [قيمة] وجوهر الإمام المعصوم الوجودي، ولا يمكن الورود إلى خزينة أهل البيت علیهم السلام دون إذنهم.
[١] . الكافي، ج١، ص٣٣٧، ح٥.