شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - ٨٣ وَالآيَةُ المَخْزُونَةُ
أَنَا الحُجَّةُ العُظمىٰ، وَ الآيَةُ الكُبرىٰ، وَ المَثَلُ الأعلىٰ.[١]
ونُقِل عن عليّ علیه السلام في رواية اُخرى أنّه قال:
ما لِلّهِ نَبَأٌ أعظَمُ مِنّي، وَ ما لِلّٰهِ آيَةٌ أكبَرُ مِنّي.[٢]
وبناءً على ثقافتنا ورؤيتنا الدينيّة لا يقول أهل البيت علیهم السلام إلّا الحقّ والحقيقة ويتجنّبون المجاملات والإطناب في الكلام، وبالتالي تكون أحاديثهم علامة على مكانتهم الواقعيّة، ولا شكّ في إمكانيّة القول بأنّه لا يوجد على الأرض آية أعظم من أئمّة أهل البيت علیهم السلام؛ لأنّهم مدركون لعظمة اللّٰه ويعرفونه أكثر وأجلى مما يُتصوّر، بحيث تفضي معرفة المقام الحقيقيّ للإمام المعصوم إلى معرفة اللّٰه؛ لأنّ كلّ من أدرك عظمة هؤلاء فقد أدرك عظمة خالقهم.
رُوي أنّ الإمام الصادق علیه السلام علّم محمّد بن مسلم الثقفي ـ وكان من خيرة تلامذة الإمام علیه السلام وأكثرهم فهماً ـ زيارةً ليقرأها حينما يتشرّف بزيارة أمير المؤمنين عليّ علیه السلام، وقد جاء فيها:
السَّلامُ عَلَيكَ يا آيَةَ اللّهِ العُظمىٰ![٣]
والآن يمكن فهم سرّ أهل البيت علیهم السلام الكامن في عبارة "الآية المخزونة"، بمعنى أنّه ليس بمقدور أحدٍ معرفة المقامات المعنويّة لأهل البيت علیهم السلام وإدراك عظمتهم الحقيقيّة كما ينبغي إلّا إذا كان من خواصّ الأوّلياء حتّى يعي مقاماتهم وكمالاتهم المعنويّة، بل ما يُدركه خاصّةُ أولياءِ أهل البيت علیهم السلام من مقاماتهم في الحقيقة ليس إلاّ مرتبة من مراتبهم، وهناك بَون شاسع بين فهمهم وسنام ذروة كمال أهل البيت علیهم السلام، بالتالي لا يعرف قيمة مقامات أهل البيت إلّا اللّٰه وأهل البيت أنفسهم، كما ورد عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه خاطب عليّاً بقوله:
يا عَلِيُّ! ما عَرَفَ اللّهَ إلاّ أنَا وَ أنتَ، ولا عَرَفَنِي إلّا اللّهُ وَ أنتَ، و لا عَرَفَكَ إلّا اللّهُ و أنَا.[٤]
[١] . المصدر نفسه، ص٩٢، ح٧.
[٢] . تفسير القمّي، ج١، ص٤٠١؛ بحار الأنوار، ج٣٦، ص١، ح٢.
[٣] . الإقبال، ح٣، ص١٣٠؛ بحار الأنوار، ج١٠٠، ص٣٧۳، ح٩.
[٤] . تأويل الآيات، ج١، ص١٣٩، ح١٨؛وص٢٢١، ح١٥.