شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - ٨٠ وَشُهَداءُ دارِ الفَناءِ
من التكرار، وهم يعتقدون أنّ الأئمّة قد استشهدوا في هذه الدنيا الفانية وسيقبلون مهامّ شفاعة العباد يوم القيامة.
صحيحٌ أنّ الأئمّة علیهم السلام استشهدوا في هذه الدنيا، لكن لا يمكن فهم القتل في سبيل اللّٰه من عبارة "وشهداء دار الفناء"؛ لأنّ معنى "الشهادة" جاء دائماً في القرآن الكريم بمعنی الحضور والإقرار والشهادة على أعمال العباد، وقد جاءت كلمة "الشهادة" بمعنى القتل في سبيل اللّٰه في بعض الروايات لكن مع قرينة دالّة عليه؛ كالموت والجهاد، وعلى سبيل المثال يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
أشرَفُ المَوتِ قَتلُ الشَّهادَةِ.[١]
والنماذج أو الأمثلة التي جاءت "الشهادة" فيها مطلقة بمعنى القتل في سبيل اللّٰه قليلة جدّاً[٢]، وعليه ينبغي أن يكون المراد من "شهداء دار الفناء" هو الشهادة على أعمال العباد في الآخرة، وهذا المعنى يخدم العبارات الآتية في الزيارة بشكل كبير جدّاً؛ لأنّهم شهداء العباد في دار الفناء كما أنّهم شفعاؤهم هناك أيضاً، وتتناسب هاتان الصفتان [والخصوصيّتان] مع رحمة أهل البيت علیهم السلام وعطفهم الدائم، وبدراسة العبارات الآتية في الزيارة من قبيل "وشفعاء دار البقاء والرحمة الموصولة" تتجلّى هذه العلاقة أكثر.
[١] . بحار الأنوار، ج١٠٠، ص٨، ح٤.
[٢] . اُنظر: ميزان الحكمة، ج٤، ص٥٠٥، عنوان ٢٨٠، (الشهادة في سبیل اللّه الشهادة).