شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - ٦٩ وَسَنَنتُم سنَّتَهُ
بسهولة: " سَنَنتُ الماءَ عَلى وَجهِي؛ إِذا أرسَلتَه إرسالاً من غَير تَفرِيق.[١]
فيمكن ـ إذن ـ إطلاق السنّة على إرسال الماء على الوجه إرسالاً سهلاً، فأهل البيت علیهم السلام أجروا الثقافة الإلهيّة باُسلوبهم في المجتمع؛ وفي سياق أهمّيّة سَنّ السُّنّة الحسنة وخطر السنّة السيّئة يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعدَهُ ؛كانَ لَهُ اَجرُهُ و مِثلُ اُجُورِهِم مِن غَيرِ أن يَنْفصَ مِن اُجورِهِم شَيئاً، وَ مَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِها بَعدَهُ؛ كانَ عَلَيهِ وِزرُهُ و مِثلُ أوزارِهِم مِن غَيرِ أن يَنقُصَ مِن أوزارِهِم شَيْئَاً.[٢]
لقد تكرّر ورود هذا الحديث مع اختلاف يسير في مصادر الشيعة[٣] والسنّة، وهذا يشير إلى أهمّيّة الحركة الثقافيّة. وعلى سبيل المثال؛ لقد سنّ رضا خان بهلوي سُنّة منع ارتداء الحجاب في المجتمع الإيراني، وما زال يحمل تبعات هذا الوزر، وبالمقابل من يسنّ سنّة التعلّم الحسنة، فقد شيّد بنيان المعرفة، وسيُسجَّل له مثل أجر العلماء الصالحين في صحيفة أعماله.
أهل السنّة الحقيقيون
يقول الزائر للإمام علیه السلام عندما يصل إلى هذه المحطّة: أنتم يا أهل البيت سننتم سنّة اللّٰه. من هنا بات واضحاً أنّ من أهمّ امتيازات مدرسة أهل البيت علیهم السلام هو إجراء سنّة الرسول صلی الله علیه و اله وتطبيقها قرابة ٢٥٠ سنة؛ لأنّ كلّ الأئمّة المعصومين علیهم السلام استمرّوا على سنّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله ونهجه، ولم يضيفوا شيئاً على الدين من عندهم.
حاربت سنّةُ أهل البيت علیهم السلام السننَ الجاهليّة بقوّة، فتمّ ذلك بتجلّيات نورهم، فمقاومة الأئمّة علیهم السلام للعصبيّة القبليّة للحكّام شاهد حيّ ونموذج من سنّة الرسول صلی الله علیه و اله في مقاومته للثقافة الجاهليّة.
لقد أكّد الأئمّة مرّات عدّة بأنّ كلامهم كلام رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، وطريقتهم هي طريقة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله نفسها، يقول الإمام الباقر علیه السلام:
[١] . الصحاح، ج ٥، ص ٢١٤١.
[٢] . سنن ابن ماجة، ج١، ص٧٥، ح٢٠٧؛ كنز العمّال، ج١٥، ص٧٨٠، ح٤٣٠٧٩.
[٣] . اُنظر: الكافي، ج٥، ص٩، ح١.