شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦
اتَّبَعَكُم فَالجنّة مَأواهُ، وَمَن خالَفَكُم فَالنّارُ مَثواهُ، وَمَن جَحَدَكُم كافِرٌ، وَمَن حارَبَكُم مُشرِكٌ، وَمَن رَدَّ عَلَيكُم في أسفَلِ دَركٍ مِنَ الجَحيمِ. أشهَدُ أنَّ هذا سابِقٌ لَكُم فيما مَضى، وَجارٍ لَكُم فيما بَقِي، وَأنَّ أرواحَكُم وَنُورَكُم وَطينَتَكُم واحِدَةٌ، طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعضُها مِن بَعض، خَلَقَكُمُ اللّهُ أنواراً فَجَعَلَكُم بِعَرشِهِ مُحدِقينَ حَتّى مَنَّ عَلَينا بِكُم، فَجَعَلَكُمْ في بُيُوت أذِنَ اللّهُ أن تُرفَعَ وَيُذكَرَ فيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيكُم وَما خَصَّنا بِهِ مِن وِلايَتِكُم طيباً لِخَلقِنا، وَطَهارَةً لأنفُسِنا، وَتَزكِيَةً لَنا، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا، فَكُنّا عِندَهُ مُسَلِّمينَ بِفَضلِكُم، وَمَعرُوفينَ بِتَصديقِنا إيّاكُم. فَبَلَغَ اللّهُ بِكُم أشرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ، وَأعلى مَنازِلِ المقَرَّبينَ، وَأرفَعَ دَرَجاتِ المُرسَلينَ، حَيثُ لا يَلحَقُهُ لاحِقٌ، وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ، وَلا يَسبِقُهُ سابِقٌ، وَلا يَطمَعُ في إدراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلا صِدّيقٌ وَلا شَهيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ، وَلا دَنِيٌّ وَلا فاضِلٌ، وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ، وَلا فِاجِرٌ طالِحٌ، وَلا جَبّارٌ عَنيدٌ، وَلا شَيْطانٌ مَريدٌ، وَلا خَلقٌ فيما بَينَ ذلِكَ شَهيدٌ إلّا عَرَّفَهُم جَلالَةَ أمرِكُم، وَعِظَمَ خَطَرِكُم، وَكِبَرَ شَأنِكُم، وَتَمامَ نُورِكُم، وَصِدقَ مَقاعِدِكُم، وَثَباتَ مَقامِكُم، وَشَرَفَ مَحَلِّكُم وَمَنْزِلَتِكُم عِندَهُ، وَكَرامَتَكُم عَلَيهِ، وَخاصَّتَكُم لَدَيهِ، وَقُربَ مَنزِلَتِكُم مِنهُ. بِأبي أنتُم وَأمّي وَأهلي وَمالي وَأُسرَتي! أُشهِدُ اللّهَ وَأُشهِدُكُم أنّي مُؤمِنٌ بِكُم وَبِما آمَنتُم بِهِ، كافِرٌ بَعَدُوِّكُمْ وَبِما كَفَرتُم بِهِ، مُستَبصِرٌ بِشَأنِكُم وَبِضَلالَةِ مَن خالَفَكُم، مُوالٍ لَكُمْ وَلأولِيائِكُم، مُبغِضٌ لأعدائِكُم وَمُعادٍ لَهُم، سِلمٌ لِمَن سالَمَكُم، وَحَربٌ لِمَن حارَبَكُم، مُحَقِّقٌ لِما حَقَّقتُم، مُبطِلٌ لِما أبطَلتُم، مُطيعٌ لَكُم، عارِفٌ بِحَقِّكُم، مُقِرٌّ بِفَضلِكُم، مُحتَمِلٌ لِعِلمِكُم، مُحتَجِبٌ بِذِمَّتِكُم، مُعتَرِفٌ بِكُم، مُؤمِنٌ بِإيابِكُم، مُصَدِّقٌ بِرَجعَتِكُم، مُنتَظِرٌ لأمرِكُم، مُرتَقِبٌ لِدَولَتِكُم، آخِذٌ بِقَولِكُم، عامِلٌ بِأمرِكُم، مُسْتَجيرٌ بِكُم، زائِرٌ لَكُم، لائِذٌ عائِذٌ بِقُبُورِكُم، مُستَشفِعٌ إلَى اللّهِ (عزوجل) بِكُم، وَمُتَقَرِّبٌ بِكُم إلَيهِ، وَمُقَدِّمُكُمْ أمامَ طَلِبَتي وَحَوائِجي وَإرادَتي في كلّ أحوالي وَأُمُوري، مُؤمِنٌ بِسِرِّكُم وَعَلانِيَتِكُم وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُم وَأوَّلِكُم وَآخِرِكُم، وَمُفَوِّضٌ في ذلِكَ كلّهِ إِلَيْكُمْ وَمُسَلِّمٌ فيهِ مَعَكُم، وَقَلبي لَكُمْ مُسَلِّمٌ، وَرَأيي لَكُم تَبَعٌ، وَنُصرَتي لَكُم مُعَدَّةٌ، حَتّى يُحيِيَ اللّهُ تَعالى دينَهُ بِكُمْ، وَيَرُدَّكُمْ في أيّامِهِ، وَيُظهِرَكُم لِعَدلِهِ، وَيُمَكِّنَكُمْ في أرضِهِ. فَمَعَكُم مَعَكُم لا مَعَ غَيرِكُم، آمَنتُ بِكُم وَتَوَلَّيتُ آخِرَكُم بِما تَوَلَّيتُ بِه