شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - ٦٥ وَأَمَرْتُم بِالمَعروفِ وَنَهَيتُمْ عَنِ المُنكَرِ
نموذجان من طريقة أهل البيت علیهم السلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر
١. تعليم الشيخ الوضوء
في رواية عن الإمامين الحسن والحسين علیهما السلام أنّهما مَرّا علی شيخ يتوضّأ وكان لا يُحسن الوضوء، فاستخدما اُسلوباً رائعاً لتعليم الشيخ، والرواية كما يلي:
إنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ علیهما السلام مَرّا عَلىٰ شَيخ يَتَوَضَّأُ ولا يُحسِنُ، فَأَخَذا بِالتَّنازُع؛ يَقولُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما: أنتَ لا تَحسِنُ الوُضوءَ! فَقالا: أيُّهَا الشَّيخُ كُن حَكَماً بَينَنا؛ يَتَوَضَّأُ كُلٌّ واحد منّا سَوِيَّةً.
ثُمَّ قالا: أيُّنَا يُحسِنُ؟ قال: كِلاكُما تُحسِنان الوُضوءَ، ولٰكِنَّ هٰذَا الشّيخَ الجاهِلُ هُوَ الَّذي لَم يَكُن يُحسِنُ، وقَد تَعَلَّمَ الآنَ مِنكُما وتابَ عَلىٰ يَديكُما بِبَرَكَتِكُما وشَفَقَتِكُما عَلىٰ اُمَّةِ جَدَّكُما.[١]
٢. توبة بشر الحافي
بشر بن حارث بن عبد الرحمن، من أهل مرو وكان يقطن بغداد، واشتهر بالزهد والعرفان، وكان من أهل الطريقة بعد أن كان يُعدّ من أهل الدواوين والعيش الرغد والدعة، لكنّه وجد الطريق الصحيح بعد أن كانت توبتُه ببركة نهي الإمام الكاظم علیه السلام عن المنكر، فأصبح من العابدين الزاهدين. والقصّة كالآتي:
اجتاز مولانا الإمام موسی بن جعفر علیه السلام علی داره ببغداد فسمع الملاهي وأصواتَ الغناء و القصب تخرج من تلك الدار، فخرجَت جارية وبيدها قمامة فرمت بها في الدرب، فقال علیه السلام لها:
يا جارِيَةُ، صاحِبُ هٰذِهِ الدّارِ حُرٌّ أم عَبدٌ؟
فقالت: بل حُرّ. فقال:
صَدَقتِ، لَو كانَ عَبداً خافَ مِن مَولاهُ.
فلمّا دخلت قال مولاها وهو علی مائدة السكر: ما أبطأكِ؟ فقالت: حدّثني رجل بكذا وكذا. فخرج حافياً حتّی لقي مولانا الكاظم علیه السلامفتاب علی يده واعتذر وبكی لديه استحياءً من علمه.[٢]
[١] . اُنظر: المناقب لابن شهر آشوب، ج٣، ص٤٠٠.
[٢] . الكنى والألقاب، ج٢، ص١٦٧-١٦٨.