شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - ٦٢ وَصَبَرتُمْ عَلى ما أَصابَكُم في حُبِّهِ
من هنا بات أنبياء اللّٰه علیهم السلام وأوصياؤهم أكثر الناس في معرض تحمّل المشاقّ والبلايا، وهذا ما يؤكّد عليه الإمام الصادق علیه السلام بقوله:
إنَّ أشَدَّ النّاسِ بَلاءً الأنبِياءُ، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ الأمثَلُ فَالأمثَلُ.[١]
وحيث إنّ خاتم الأنبياء صلی الله علیه و الهأفضل المخلوقين وأكثر الناس قرباً من اللّٰه، فتحمّل مصائب جمّة وعظيمة أكثر من كلّ الأنبياء، فهو القائل:
ما أُوذِيَ نَبِيٌّ مِثلُ ما أُوذيتُ.[٢]
وكان عليّ علیه السلام أكثر الناس تحمّلاً للبلايا بعد رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، فقد صوّر لنا الإمام علیه السلام مشهد صبره بقوله:
فَصَبَرتُ و في العَينِ قَذى، و فِي الحَلقِ شَجىٰ.[٣]
ونُقل عن فاطمة الزهراء علیها السلام أنّها أنشدت:
صُبّت عليّ مصائب لو أنّها صُبّت على الأيّام صرن لياليا[٤]
وهكذا كان سائر أهل بيت النبوّة علیهم السلام. اللّٰهمّ اجعلنا من أتباعهم وشيعتهم الحقيقيّين.
[١] . الکافي، ج٢، ص٢٥٢، ح١.
[٢] . المناقب لابن شهر آشوب، ج٣، ص٢٤٧؛ بحار الأنوار، ج٣٩، ص٥٦. ولعلّ المراد من البلايا والأذيّة هي المصائب التي تنزل على أمّة محمّد صلی الله علیه و اله إلى يوم القيامة (المؤلّف).
[٣] . نهج البلاغة، الخطبة ٣.
[٤] . روضة الواعظين، ص٨٧.