شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - ٦٢ وَصَبَرتُمْ عَلى ما أَصابَكُم في حُبِّهِ
(٦٢) وَصَبَرتُمْ عَلى ما أَصابَكُم في حُبِّهِ[١]
فقه المفردات
الصبر: أصله "الحبس"[٢]، وقيل هو: "حبس النفس عند الجزع".[٣]
أصاب: أصاب الشيء: "وجده".[٤]
الحبّ: المحبّة والصداقة.
الشرح
لقد تمّت الإشارة في هذه العبارة إلى أهمّ خصائص أهل البيت علیهم السلام الخُلقيّة، وهو الصبر والتحمّل أمام الشدائد والمصاعب والمتاعب، وفي الحقيقة إنّ الصبر أمام الشدائد والتحمّل أمام صعوبات الحياة من أهمّ شرائط القيادة والإمامة، والقرآن الكريم يصرّح بذلك، إذ يقول:
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئمّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).[٥]
إنّ الصبر إكسير بناء الذات ومبدأ كلّ الكمالات، يقول الشاعر:
خلق الحقّ مئات الآلاف من الموجودات ولم ير للناس كالصبر بين المخلوقات[٦]
الملازمة بين المحبّة والصبر
قرأنا في العبارات السابقة من هذه الزيارة النورانيّة أنّ أهل البيت علیهم السلام يتمتّعون بمحبّة اللّٰه عز و جل
[١] . ورد في بعض المصادر والنسخ: "في جنبه" بدلاً من : "في حبّه"، وتعني: في طريق الله (اُنظر: كتاب من لا يحضره الفقيه، ج٢، ص٦١٢).
[٢] . لسان العرب، ج٤، ص٤٣٨.
[٣] . المصدر نفسه.
[٤] . المصدر نفسه، ج١، ص٥٣٦.
[٥] . السجدة: ٢٤.
[٦] . أصل هذا البيت بالفارسيّة،
وهو:
صد هزاران كيميا، حقّ آفريد
كيميايي همچو صبر، آدم نديد