شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - ٦١ وَبَذَلتُمْ أَنفُسَكُم فِي مَرضَاتِهِ
ثمّ يضيف الإمام الصادق علیه السلام قائلاً:
وَلٰكِنّي أعبُدُهُ حُبّاً لَهُ عز و جل؛ فَتِلكَ عِبادَةُ الكِرامِ.[١]
نعم، الكرام والأحرار يعبدون اللّٰه لأنّهم يحبّونه [بكلّ مراتب الحبّ]، وحبّ المعشوق دفعهم إلى الخضوع والذلّ أمامه.
بذل الروح والنفس من أجل تحرير الناس
إنّ زيارة الأربعين مبنيّة على رواية مرويّة عن الإمام الصادق علیه السلام، وقد بيّن الإمام علیه السلام فيها فلسفة شهادة سيّد الشهداء علیه السلام بالآتي:
و بَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ و حَيرَةِ الضَّلالَةِ.[٢]
يبيّن هذا الكلام في الحقيقة فلسفة بذل أهل البيت علیه السلام أرواحهم وأنفسهم، إذ هم يبذلونها في سبيل اللّٰه، كما يقول الإمام الحسن علیه السلام:
ما مِنّا إلاّ مَقتولٌ أو مَسمومٌ.[٣]
وقال الإمام الرضا علیه السلام في السياق نفسه:
وَ اللّهِ! ما مِنّا إلّا مَقتولٌ شَهيدٌ![٤]
ونقرأ في رواية ثالثة عن الإمام الرضا عليه السلام أيضاً:
ما مِنّا إلاّ مَقتولٌ.[٥]
إنّ زيارة الأربعين في الحقيقة تفسّر سبيل اللّٰه في طرق تعليم الناس وهدايتهم، لذا تفيد عبارة: "بذلتم أنفسكم في مرضاته" أنّ أهل البيت علیهم السلام بذلوا أنفسهم وأرواحهم رخيصة في سبيل إحياء الناس وإحياء سنن اللّٰه، وتعليم الناس معالم الدين وهدايتهم نحو اللّٰه والقيم الدينية.
--------------------------------------
[١] . الخصال، ج١، ص١٨٨، ح٢٥٩؛ بحار الأنوار، ج٧٠، ص١٧، ح٩.
[٢] . تهذيب الأحكام، ج٦، ص١١٣، ح١٧.
[٣] . كفاية الأثر، ص١٦٢.
[٤] . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج٢، ص٥٨٥، ح٣١٩٢.
[٥] . عيون أخبار الرّضا علیه السلام، ج٢، ص٢٠٣، ح٥.