شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - ٦١ وَبَذَلتُمْ أَنفُسَكُم فِي مَرضَاتِهِ
فيمكن للطرف المقابل ألّا يقبله.
بذلُ الروح لا هِبتُها
علّمنا أهل البيت أن نقول في زيارتهم: "بذلتم أنفسكم"، ولا نقول: "وهبتم أنفسكم"؛ لأنهم عندما يقدّمون شيئاً في سبيل اللّٰه لا يعدّونه أمراً عظيماً، بل حقيراً ولو كانت روحهم [المباركة]، وفي الحقيقة يرى الإمام أنّه لا قيمة لروحه وحياته أمام اللّٰه، فبسهولة مطلقة يبذل نفسه وروحه لوجه اللّٰه.
بذل الروح مقابل مرضاة اللّٰه
يبذل أهل البيت علیهم السلام أنفسهم ومهجهم [ابتغاء مرضاة اللّٰه]، والثمن في المقابل هو رضوان اللّٰه لا الخلاص من النار والدخول في الجنّة، فهم يقدّمون أنفسهم بسهولة؛ لأنّ ما يرونه أسمى بكثير من نِعَم الجنّة الوفيرة، عندما يذكر القرآن نِعَم الجنّة ويعدّها، يذكر من ذلك نعمة سامية تفوق كلّ النعم، وهي خاصّة بالمصطفين الأخيار، يقول المولى:
(وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).[١]
وهناك آية اُخرى تتحدّث عن كيفيّة بذل أهل البيت علیهم السلام أنفسهم، وذلك في قوله تعالی:
(وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ).[٢]
نعم، مريد اللّٰه يلتذّ بجنّة اللقاء، ولن یستبدلها بأيّ شيء:
يبغي الفردوس من لم يلحظ سواه ولم يشع عليه نور خالقه ومولاه[٣]
نقرأ في روايةٍ تصنيفَ الإمام الصادق علیه السلام الناسَ في عبادتهم للّٰه على ثلاثة أقسام، وذلك بقوله:
فَطَبَقَةٌ يَعبُدونَهُ رَغبَةً في ثَوابِهِ؛ فَتِلكَ عِبادَةُ الحُرَصاءِ وهُوَ الطَّمَعُ، وآخَرونَ يَعبُدونَهُ فَرَقاً مِنَ النّار؛ فَتِلكَ عِبادَةُ العَبيدِ وهِيَ الرَّهبَةُ.
[١] . التوبة: ٧٢.
[٢] . البقرة: ٢٠٧.
[٣] . أصل هذا البيت بالفارسيّة،
وهو:
جنّت آن خواهد كه جُز جنّت نيافت
نور جنّت آفرين، بر روي نتافت