شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - ٥٧ وَشُهَداءَ عَلى خَلقِهِ، وَأَعلامَاً لِعِبَادِهِ، وَمَنارَاً في بِلادِهِ، وَأَدِلاّء
إنّ الأئمّة المعصومين هم أعلام الهداية الواضحة، وهم "أعلام التّقى"[١] لمريدي التقوى وهم "أعلام الهدى"[٢] لطالبي الهداية، وهم "أعلام الدين"[٣] للباحثين عن الدين والتابعين له، وإذا لم يهتمّ الناس بهذه العلائم يقبل إليهم الانحراف والضلالة، ويقع المتمرّد على المعصوم علیه السلام في وادي الضلال حتماً:
قَد دَرَسَت أعلامُ الهُدىٰ فَظَهَرَت أعلامُ الرَّدىٰ.[٤]
تفسير "المنار"
كلمة "المنار" في عبارة: "ومناراً في بلاده" جمع منارة، وهي أعمدة من نار كانت توضع على أقطار الجبال والنواحي كي يهتدي بها المسافرون علی الطريق، وهي علائم تُجعل لمعرفة الحدود أيضاً؛ فالمنارة علاوة على أنّها علامة، كانت أيضاً منيرة، وفي النصوص الروائيّة وردت عبارة "منار الهدی" في حقّ القرآن وأهل البيت علیهم السلام، ففي رواية يُعرّف الإمام الصادق القرآن بأنّه "منار الهدى"،[٥] كما أنّه ورد حديث عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال لعلي علیه السلام:
يا عَلِيُّ! أنتَ أصلُ الدّينِ و مَنارُ الإيمانِ.[٦]
وقام اُبي بن كعب خطيباً بين المهاجرين والأنصار إبّان الحوادث بُعيد وفاة رسول اللّٰه مستشهداً بأحاديث النبيّ صلی الله علیه و اله، فممّا قاله:
ألَستُم تَعلَمُونَ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلی الله علیه و اله قال: «أهلُ بَيتِي مَنارُ الهُدىٰ وَ الدّالّونَ عَلَى اللّهِ»؟[٧]
وقد عرّف أهل البيت علیهم السلام أنفسهم عدّة مرات بأنّهم: منار الهدى[٨] أو منار الإيمان.[٩]
[١] . سبق وذكرنا التوضيحات اللّازمة حول هذه العبارة؛ اُنظر: ص١٣٧ «وأعلام التّقى».
[٢] . اُنظر: تهذيب الأحكام، ج٣، ص١٤٥، ح١.
[٣] . اُنظر: نهج البلاغة، الخطبة ٨٧.
[٤] . الكافي، ج١، ص٦٠، ح٧.
[٥] . المصدر نفسه، ج٢، ص٦٠٠، ح٥.
[٦] . بصائر الدرجات، ص٣١، ح٨.
[٧] . الاحتجاج، ج١، ص٢٩٨، ح٥٢.
[٨] . اُنظر: إرشاد القلوب، ص٤١٨؛ الأمالي للطوسي، ص٦٥٤، ح١٣٥٤.
[٩] . اُنظر: بصائر الدرجات، ص٣١، ح٨.