شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١
وكذلك يقول المحقق والناقد الشهير السيّد عبد اللّٰه شبّر رحمه الله حول الزيارة:
إنَّ فصاحة ألفاظها وفقراتها وبلاغة مضامينها و عباراتها تنادي بصدورها من عين صافية نبعت عن ينابيع الوحي و الإلهام، و تدعو إلى أنَّها خرجت من ألسنة نواميس الدين و معاقل الأنام؛ فإنّها فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق.[١]
وهنالك تعليق قيّم للعلاّمة المعاصر والعالم المتبحّر الميرزا أبو الحسن الشعراني حول الزيارة إذ يقول:
إنّ الزيارة الجامعة تتضمّن معاني أسمى من أن تبلغها أذهانُ الرواة والمحدّثين، والظنّ الحاصل بصدور الحديث عن المعصومين علیهم السلام أقوى من سنده الصحيح.[٢]
وعلى هذا الأساس يشهد متن الزيارة الجامعة ــ برأي كبار المحدّثين والرواة ــ السامي والعميق المنسجم مع القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت علیهم السلام، على صدورها عن الإمام الهادي علیه السلام.
القرائن المؤيّدة لاعتبار الزيارة الجامعة
إلی جانب قوّة متن الزيارة ومحتواها هنالك قرائن اُخرى تؤيّد اعتبارها؛ منها: ذكر الزيارة في كتاب "من لا يحضره الفقيه"[٣]؛ إذ صرّح مؤلفه شيخ المحدّثين الصدوق رحمه الله في مقدّمة الكتاب أنّه لا يذكر فيه إلّا الروايات الصحيحة عنده ويُفتي بناءً عليها. وكذلك جاء ذكر الزيارة في "تهذيب الأحكام" للشيخ الطوسي رحمه الله[٤].
وكذلك مكاشفة الملّا محمّد تقي المجلسي رحمه الله[٥] وقصّة السيّد الرشتي رحمه الله، فهي قرائن اُخرى
[١] . الأنوار اللامعة، ص٥.
[٢] . شرح زیارت جامعۀ كبیره (بالفارسیّة)، ص٢٦٣.
[٣] . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج٢، ص٦٠٩، ح٣٢١٣.
[٤] . تهذيب الأحكام، ج٦، ص٩٥، ح١.
[٥] . كتب الملّا محمّد تقي المجلسي رحمه الله عن إحدى مكاشفاته: سند هذا [العبد] الحقير في هذه الزيارة كالآتي:تشرّفت بزيارة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام قبل ثمانية وعشرين عاماً من تاريخه (حوالي ١٣٠٨ق) وجاء فيخَلَدي إيجاد نوع من الإرتباط بين الزيارة وبين الإمام علیه السلام لتكون زیارتي مرتبطة فعلاً بالإمام، وعملت( (جاهداً لذلك وبمشقّة، وكنت اُمضي أكثر أيّامي في مقام الإمام صاحب العصر والزمان ــ صلوات اللّٰه عليه ــ الواقع خارج النجف الأشرف، وبعد مضيّ عشرة أيّام تقريباً انكشف الحجاب، وحصلت على لطف مركب من لطف الحقّ سبحانه ولطف المولى صلوات اللّٰه عليه، وأخدت أحوم كالفراشة حول الرّوضة الشّريفة لأمیر المؤمنین صلوات اللّٰه علی، في لیالٍ عدیدة وأحیاناً في رواق عمران، وفي النهار كنت في مقام الإمام صاحب العصر والزمان صلوات اللّٰه علیه، حتّى كدت أن أصل إلى المقامات العالية لو بقيت هناك لثلاثة أيّام أُخر، وكنت قد قرّرْتُ أن لو بقيت على هذه الحال أن أُمضي الشّتاء في النجف الأشرف.
وهناك مكاشفات كثيرة فتحها اللّٰه علينا، إذ عندما كنت جالساً في رواق عمران أخذتني سِنة (غفوة) فرأیت وكأنّي في سامراء علی باب الروضة المقدّسة للإمامین الهادي والعسكري علیهما السلام، ورأیت مشهدهما في غاية الارتفاع والزّينة ورأيت على قبريهما علیه السلام لباساً أخضر من المخمل ورأيت المولى صاحب العصر والزمان جالساً، ظهره إلى القبر ووجهه إلى الباب، فلمّا رأيته شرعت في قراءة الزيارة بالصّوت المرتفع كالمدّاحين، وكان هدفي زیارته ومدح الأئمة علیهم السلام، فلما أتممتها قال علیه السلام: نعمت الزّيارة، قلت: يا مولاي، زيارة جدك؟ وأشرت إلى قبر الإمام الهادي علیه السلام، فقال: نعم ادخل.. وإنّي لا أشكّ بأنّ الزيارة هذه عن الإمام الهادي علیه السلام (شرح زيارة جامعۀ كبيره (بالفارسیّة)، ص٢٣-٣٦).