شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - ٥٢ وَأَيَّدَكُم بِروحِهِ
حزب اللّٰه واقعاً، ويؤيّده اللّٰه دائماً بمدده وبنصره، وسوف تُلهمه القوّةُ الباطنيّة ـ التي تسمّيها بعض الروايات بالمَلَك ـ الأفكارَ النورانيّة. إنّ من يضع قدمه ويخطو خطوات في الطريق الإلهيّ فسوف يشعر بلا شكّ بتأييد الملائكة له، فهم يدعونه إلى الأعمال الحسنة والخير، فيقوى ـ بالتالي ـ أمام الشيطان ووساوسه. يقول المرحوم آية اللّٰه ميرزا جواد آقا الملكي التبريزي[١] بشأن التوفيق لإقامة صلاة الليل:
"إني أعرف من المجتهدين من كان يسمع من يوقظه ويناديه وقت تهجّده في أوائل أمره بلفظة آقا، فيقوم لورده".[٢]
هذا الصوت هو صوت الملك الباطني، وعليه فإنّ المؤمنين الذين يخشون ربّهم ويعتقدون بالمعاد يؤيّدون ويُنصرون بالروح الإلهيّة، وفي مقدّمة هؤلاء أهل البيت علیهم السلام.
عندما يصل الزائر إلى هذا المقطع من الزيارة ويقول: "وأيّدكم بروحه"؛ يقصد بذلك: أنتم في طليعة حزب اللّٰه الواقعيّين، وأنتم قادة حزب اللّٰه، وقد أيّدكم اللّٰه بنصره وبروحه، وأنّ من مصدر معارف أهل البيت علیهم السلام هو إلهام ملائكة اللّٰه.
الإيحاءات الشيطانيّة
في مقابل النور الإلهي والهداية الباطنيّة _ التي يتمتّع بها المؤمنون _ يسعى الشيطان أيضاً بنفس المستوى ويصطفّ أمام جبهة حزب اللّٰه ويبثّ تأثيره في أوليائه:
(وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ).[٣]
إذن، على الإنسان أن يراقب وينتبه أنّه ليس من الضروري أن يكون كلّ نداء باطني منشؤه الهداية الباطنيّة؛ فقد يكون إيحاءات شيطانيّة، فالمؤمن هو الذي يعرض نفسه دائماً علی تعاليم القرآن الكريم ومدرسة أهل البيت علیهم السلام، ولا يلتفت إلى أيّ نداء باطني؛ لأنّه قد لا
[١] . آية اللّٰه ميزا جواد آقا الملكي التبريزي رحمه الله، هو من خيرة طلاب المولى حسين مكّي الهمداني رحمه الله ومن المميّزين عنده، وكان من كبار أساتذة الأخلاق في حوزة قم العلميّة، وقد توفّي عام ١٣٤٣ ه .ق، وترك لنا آثاراً قيّمة، منها: المراقبات، ورسالة لقاء اللّٰه.
[٢] . أسرار الصلاة، ص٢٨٨.
[٣] . الأنعام: ١٢١.