شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - ٥١ وَخَصَّكُم بِبُرهانِهِ، وانتَجَبَكُم بِنورِهِ
۱. الدليل
لقد وردت كلمة "البرهان" بمعنى الدليل والحجّة في آيات عدّة، أوّلها في سورة البقرة ردّاً على نظريّة أهل الكتاب:
(قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).[١]
وقد جاءت هذه العبارة نفسها في إبطال عقيدة المشركين[٢]، فأراد اللّٰه في هذه الآيات الدليل والحجّة من المخالفين والمعاندين، وبالتالي يؤكّد المولى على أنّ الدعوى بلا حجّة غير مقبولة، هذا منطق القرآن.
نعم، هناك معنىً أدقّ من الدليل للبرهان، وهو ذاك الدليل المقنع للطرف المقابل بحيث لا يترك له مجالاً للمناقشة.
۲. القرآن
وجاءت كلمة "البرهان" في القرآن أيضاً بمعنى " القرآن"، فأصبح البرهان اسماً من أسماء هذا الكتاب الشريف:
(يَا أَيُّهَا الناس قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً).[٣]
فما نزل من عند اللّٰه هو نورٌ وبرهان، وهذان من أسماء القرآن؛ ووجه التسمية هو أنّ القرآن بات الدليل القاطع على نبوّة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، وأُبطلت بهذه الآيات دعاوى أهل الكفر والشرك وتزايد بها عدد المسلمين يوماً بعد يوم.
لقد جاءت آيات كثيرة منذ ١٤ قرناً وأكثر تتحدّى الإنس والجنّ وتدعوهم إلى أن يأتوا بمثل هذا القرآن كلّه[٤]، أو بمقدار ١٠ آيات من مثله[٥]، أو بسورةٍ واحدة كإحدى السور القرآنية[٦]، وكلّ ذلك لم يحصل ولم يكن لأحد الجرأة على التحدّي؛ لأنّ القرآن هو الدليل
[١] . البقرة: ١١١.
[٢] . اُنظر: النحل: ٦٤؛ الأنبياء: ٢٤؛ القصص: ٧٥.
[٣] . النساء: ١٧٤.
[٤] . إشارة إلى الآية القرآنية: (قل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ...) (الإسراء: ٨٨).
[٥] . هود: ١٣.
[٦] . البقرة: ٢٣.