شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦
وكذلك روي عن الإمام الصّادق علیه السلام قوله:
إذا حَجَّ أَحَدُكُم فَليَخْتِم حَجَّهُ بِزيارَتِنا؛ لأَنَّ ذلِكَ مِن تَمامِ الحَجِّ.[١]
إنّ هذه الأحاديث تشير بوضوح إلى أنّ ولاية أهل البيت علیهم السلام روح الحجّ وحقيقته، وأنّ الحجّ غير المقرون بإمامة الإمام العادل والبراءة من رؤوس الشرك الحاكمة على المجتمعات، ليس حجّاً حقيقيّاً.
ومع أخذ كلّ ما سبق بعين الاعتبار، يمكن معرفة أسرار زيارة أبي عبد اللّٰه الحسين علیه السلام الواردة في الروايات، ويمكن أيضاً فهم سبب كون الزيارة المقرونة بالمعرفة أفضل من ألف حجّ مستحبّ، ولماذا تعادل زيارة سائر الأئمّة علیهم السلام زيارة أبي عبد اللّٰه الحسين علیه السلام؟ ولماذا تكون زيارة الإمام الرضا علیه السلام ــ في ظروف اجتماعيّة وحالاتٍ معيّنة خاصّة بالشيعة ــ أفضل من زيارة الإمام الحسين علیه السلام؟ الحقيقة هي أنّ الروايات تريد ربط الحجّ بحقيقته، وتهيئة المسلمين لتشكيل حكومة مبنيّة على القيم التوحيديّة، وأن تكون تمهيداً لإعداد الحكومة العالميّة الإسلاميّة بقيادة الإمام المهديّ من آل محمّد علیه السلام.
وبعبارة اُخرى: إنّ الرسالة السياسيّة لجُلّ هذه الروايات هي التمهيد لحكومة أهل البيت علیهم السلام، ويمكن تلقّي هذه الرسالة من خلال الزيارة المقرونة بمعرفة أهل بيت النبيّ صلی الله علیه و اله جمیعاً. صحيحٌ أنّه في فترة معيّنة يكون فضل زيارة بعض الأئمّة علیهم السلام أكبر من زیارة الأئمّة الآخرین وذلك لأثرها الخاصّ البنّاء في ظرف خاصّ، ومع ذلك فإنّ أكبر الظنّ أنّ زيارة الأئمّة علیهم السلام من ولد الحسين علیه السلام لا تعادل زيارة الحسين علیه السلام فضلاً وشرفاً، وليس لها أيضاً ذلك الأثر الهامّ [والبارز] في تشييد الحكومة الإسلاميّة، من هنا تمّ التّأكيد على زيارة الحسين علیه السلام أكثر من سائر الأئمّة علیهم السلام.
أهمّ آداب زيارة أهل البيت علیهم السلام
إنّ لزيارة أهل البيت علیهم السلام آداباً ظاهرية وباطنية متعدّدة[٢]، وأهمّها أن تكون مقرونة بمعرفتهم؛
[١] . علل الشرائع، ص٤٥٩، ح١.
[٢] . يُذكر أن هذه الآداب تختلف من إمام لآخر، فعلى سبيل المثال يستحب للزائر عند زيارة الإمام الحسين علیه السلام ألّا يستعمل أيّ نوع من العطور وبعیداً عن التزيين، وأن يزوره وهو محزون مغبرّ (راجع موسوعة الإمام الحسين علیه السلام، ج۷، ص٢١٢ «أهم آداب زيارة سيّد الشّهداء»)، وهذا بخلاف زیارة سائر الأئمة علیهم السلام.