شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣
يُؤخذ بمعناه الحقيقيّ وليس له مفهوم، بل يراد منه مطلق الكثرة.
ونقرأ في حديث آخر أنّ عليّ بن مهزيار يسأل الإمام الجواد علیه السلام: أزيارة أبيك الإمام الرضا علیه السلام أفضل، أم زيارة الإمام الحسين علیه السلام؟ فيجيب الإمام علیه السلام قائلاً:
زِيارَةُ أَبي أَفضَلُ؛ وَ ذٰلِكَ أَنَّ أَبا عَبدِ اللّهِ علیه السلام يَزُورُهُ كُلُّ النّٰاسِ؛ وَ أَبي لا يَزورُهُ إِلاّ الخَواصُّ مِنَ الشِّيعَةِ. [١]
وهذا ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ بعض الظروف السياسيّة والاجتماعيّة تؤثّر في مدى فضل زيارة كلّ معصوم من أهل بيت النبيّ صلی الله علیه و اله.
تبيين رجحان زيارة أهل البيت علیهم السلام على الحجّ و توضيحها
ولتبيين الروايات السابقة التي فضّلت زيارةَ أهل البيت علیهم السلام على الحجّ بمراتب كثيرة لابدّ من الالتفات إلى النكات التالية:
۱. موضوع المقایسة
بغية فهم الروايات السابقة ينبغي الإشارة إلى مسألة غاية في الأهميّة، وهي بلا شك الموضوع الذي یراد القیاس علیه، ففي الروايات التي فَضّلت زيارةَ أهل البيت علیهم السلام على الحجّ صراحةً أو ضمناً ليس المقارنة بين الحجّ الواجب (حِجّة الإسلام) وبين الزيارة المستحبّة، بل إنّ محور المقارنة والمفاضلة هو بين الحجّ المستحب والزيارة، من هنا نلحظ بوضوح أنّ بعض الروايات صرّحت بعدم إمكان أن تكون زيارة سيّد الشهداء علیه السلام بديلاً عن حجّة الإسلام (الحجّ الواجب)[٢]، على أنّ الزيارة لفاقد استطاعة الحجّ تعادل أجر الحجّ نفسه إلى حين يستطيع أداء فريضة الحجّ. [٣]
من هنا يكون مراد الأحاديث المرجّحة لزيارة أهل البيت علیهم السلام على الحجّ، هو أنّه بعد أداء
[١] . الكافي، ج٤، ص٥٨٤، ح١.
[٢] . اُنظر: تهذيب الأحكام، ج٦، ص٥٠، ح١١٤ والمزار للمفيد، ص٤٧، ح٢ وكامل الزيارات، ص٣٢٢، ح٥٤٧.
[٣] . اُنظر: كامل الزيارات، ص٢٩٧، ح٤٩٢ وبحار الأنوار، ج١٠١، ص٣١، ح٢١.