شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - ٣١ وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللّهِ
وبالمقابل أكّد الإسلام على هذه الوصيّة واعتبرها شرعيّة وملزمة لوصيّ الميّت، كما حثّ على الوصايا ونبّه إليها.
ب ـ الوصيّة الأخلاقيّة: هي الإرشادات الأخلاقيّة التي توجَّه إلى الأصدقاء والأقرباء والخاصّة، وتدوّن عادةً مطالبهم لقصد محدّد، وتكتسب هذه الوصايا بُعداً خاصّاً إذ تعالج بعض القضايا السلوكيّة والأخلاقيّة فتدوّن بناءً على حاجة المخاطب، وبناءً على ذلك تندرج رسائل الإمام عليّ علیه السلام ــ بل وصاياه الرائعة ــ تحت هذا العنوان[١]، [وهي بحدّ ذاتها إرشادات هامّة ذات طابع فرديّ واجتماعيّ، وكان الإمام عليّ علیه السلام يشدّد من خلالها على السلوك الأخلاقيّ، وضرورة تحصين الفرد والمجتمع]؛ من هنا نجد العلماء والعرفاء قد اهتموّا بتدوين هذا النوع من الوصايا لأثرها البالغ في بناء الفرد والمجتمع، وفي العصر الحديث نجد الإمام الخمينيّ قدس سره قد ترك لنا وصاياه الخالدة والقيّمة، ويمكن للباحث عن الحقيقة مطالعتها والأخذ بها.[٢]
ج ـ الوصيّة السياسيّة: [قد يطلق هذا الوصف على الوصايا المتعلقة بالاُمور السلطانيّة؛ فهي توصيات تتعلّق بشؤون البلاد وسَوسِ العباد وأخلاق السلطان والوزراء والحكّام][٣]؛ فتُدوَّن فيها توصيات سياسيّة وقانونيّة من قبل المسؤولين والساسة؛ ويكون لها أهميّة بالغة وشأناً كبيراً، وتعزى أهمّيتها تبعاً لأهمّيّة كاتبها وموقعه السياسيّ.
۲. أوصياء النبيّ صلی الله علیه و الهالسياسيّون الإلهيّون
إنّ الإرشادات الأخلاقيّة والوصايا الماليّة اُمورٌ طبيعيّة اعتاد عليها المجتمع والأشخاص، ونحن نمتلك الكثير من الوصايا الأخلاقيّة للنبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله وحتّى الماليّة منها، لكنّ المهمّ هي الوصايا السياسيّة الإلهيّة التي يؤكّد عليها رسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله؛ ومن المعلوم أنّ الأنبياء علیهم السلام كانوا يوجّهون وصاياهم السياسيّة إلى أوثق الناس وأكثرهم ائتماناً؛ فكان الوارث السياسيّ أشدّ
[١] . اُنظر: نهج البلاغة، الرسالة: ٦٩.
[٢] . من الرسائل العرفانيّة للإمام الخميني رحمه الله تلك الرسالة التي وجّهها إلى ابنه المرحوم الحاج السيّد أحمد الخميني والسيّدة فاطمة الطباطبائي.
[٣] . اُنظر: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام، ج٢، ص٣٦٩ (الفصل الأوّل: احادیث الوصایة).