شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - ٢٨ وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللّهِ
وفُسِّرت هذه الكلمة في الأحاديث بمعانٍ عدّة، أبرزها: الحكمة النظريّة والحكمة العمليّة، والحكمة الحقيقيّة.[١]
أ ـ الحكمة النظريّة
الحكمة النظريّة مقدّمة علميّة لبلوغ أرقى مراتب الهدف الإنسانيّ، ومن خصائص هذه الحكمة احتواؤها التعلُّم والتعليم، وهي من أسباب بعثة الأنبياء علیهم السلام ودوافعها.
إنّ المعارف الإسلاميّة العقائديّة والأخلاقيّة والعمليّة تسمّى بالحكمة النظريّة في إطار معرفتها وتعلّمها، ونجد أنّ القرآن الكريم بعد عرضه ألوان الهداية في المجالات المختلفة العقائديّة والأخلاقيّة والعمليّة، يسميّ ذلك كلّه بالحكمة:
(ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ).[٢]
ب ـ الحكمة العمليّة
الحكمة العمليّة مقدّمة عمليّة للوصول إلى ذروة المقام الإنسانيّ، ولا يتحقّق ذلك إلّا من خلال طاعة اللّٰه والتقوى، ومداراة الناس، واجتناب الكبائر من المحرّمات، والعزوف عن المكر والمنكر؛ ففي هذه المرحلة على المرء تطبيق ما تعلّمه في الحكمة النظريّة [المرتبة السابقة] كي يصل إلى رأس الحكمة. يقول الإمام عليّ علیه السلام:
رَأسُ الحِكمَةِ لُزومُ الحَقِّ و طاعَةُ المُحِقِّ.[٣]
ج ـ الحكمة الحقيقيّة
الحكمة العمليّة بدايةُ الحكمة الحقيقيّة، والأخيرة هي هديّةٌ إلهيةٌ لمن التزم بالحكمة العمليّة التزاماً تامّاً، والحكمة الحقيقيّة نورٌ تكبح جماح هوی النفس، وكلمّا یشعّ هذ النور في القلب أكثر، یزداد المرء حینها بعداً عن الشهوات، إلى أن تموت الشهوات في الإنسان الحكيم ويحيى عقلهُ.[٤]
[١] . للتوسعة أكثر اُنظر: العلم والحكمة في الكتاب والسنّة، ص٧٥.
[٢] . الإسراء: ٣٩.
[٣] . غرر الحكم، ح٦٣٢.
[٤] . اُنظر: العلم والحكمة في الكتاب والسنّة، ص٧٦.