شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
الاجتماعيّة؛ من هنا فإنّ اللقاء المتضمّن للعطف والميل ومحبّة الناس له جذور في فطرة الإنسان، وتكون الزيارة في الحقيقة مصدراً لإشباع إحدى الحاجات الفطريّة للناس.
وتستمرّ هذه الحاجة الفطريّة إلى ما بعد موت المحبوب أیضاً، وإن كانت قد تنقص قليلاً بعد حين. ولوجود هذه الحاجة الفطریّة كانت زيارة قبور الأصدقاء والأحبّة والأهل سنّة متعارَف علیها عند كلّ الطوائف والأديان والمذاهب في العالم.
الزيارة في الرؤیة الإسلامیّة
انطلاقاً من أنّ الإسلام دينٌ فطريٌّ، فقد أولى أهميّة خاصّة لمسألة الزيارة، إذ أنّ الأحاديث الشريفة الهادفة إلى تحقيق السعادة الفرديّة والاجتماعيّة وبلوغ الأهداف السامية بالاستفادة من المنطلقات الفطريّة لدی الإنسان، قدّمت لنا نماذج سامية بمضامين عميقة من أصناف الزّيارات وأنواعها.
وممّا يلفت النظر بعد التأمّل في أحاديث الرسول الأكرم صلی الله علیه و الهوأئمّة أهل البيت علیهم السلام أنّ السبب الرّئيس في توصيتهم بالزيارة هو مدى تأثيرها ودورها البنّاء في الفرد والمجتمع، وعلى هذا كلّما كان أثر الزيارة في بناء المجتمع أكبر كانت التوصية بها من قبلهم أشدّ وآكد، وهذا هو المبرّر المنطقيّ في توصيتهم لزيارة الأقرباء والمؤمنين والعلماء والعرفاء، وبالخصوص أهل بيت النبي صلی الله علیه و اله والأئمّة علیهم السلام في حیاتهم ومن بعد الوفاة.
زيارة الأحياء
إنّ لزيارة أهل الإيمان أثراً بالغاً في بناء الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، بحيث نجد في بعض الروايات أنّ زيارتهم تعادل زيارة اللّٰه تعالی أو زيارة الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله، فنقرأ في حديثٍ عن الرسول صلی الله علیه و اله قوله:
مَن زٰارَ أخٰاهُ المُؤمِنَ إِلى مَنزِلِهِ لا حاجَةً مِنهُ إليهِ كُتِبَ مِن زُوّارِ اللّهِ، وَ كانَ حَقيقاً عَلَى اللّهِ أَنْ يُكْرِمَ زٰائِرَهُ. (١)
--------------------------------------
(١) ١. الرّسائل، للشّهيد الثّاني، ص ٣٣٦؛ بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ١٩٢.