شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - ٢١ وَكَهْفِ الوَرَى
ونقرأ كذلك في أدعية الأيّام المنقولة عن الإمام السّجّاد علیه السلام:
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الكَهفِ الحَصِينِ وَ غياثِ المُضطَرّينَ.[١]
تبيين عبارة "كهف الورى"
إنّ كلمة "الورى" تعني المخلوقات، والتركيب الإضافي المؤلّف من "الكهف" و" الورى" يعني ملجأ خلق اللّٰه، وبعمومها تشمل الموجودات أجمع؛ لأنّها جميعاً مخلوقاتُ اللّٰه سبحانه وتعالى، والنقطة الملفتة للنظر في قوله: "وكهف الورى" تكمن في أنّ أيَّ موجود محتاج إلى الأمان والاستقرار يبحث عن ملجأ يأوي إليه ويتنعّم بظلّه، هروباً من زحمة الحياة والعدوّ والصديق والقرّ والحرّ وغيرها، وإذا لم يجد هذا المخلوقُ أيَّ ملجأ أو مأوى سيَفنى لا محالة تحت وطأة الآفات والبلايا.
من هنا يبدو أنّ استخدام "الكهف" الذي يُفيد الملجأ الواسع في قبال المغارة أو فتحة الجبل، يراد منه أنّ الأئمّة علیهم السلام هم الملجأ للكلّ الباحثين عن مأوی يلجؤون إليه، علماً أنّ هذا الكهف للورى لا يختصّ بالدنيا فقط، بل هو شاملٌ لدينهم ودنياهم وعقباهم.
ويقول العلاّمة المجلسيّ رحمه الله في شرحه لعبارة: "كهف الورى":
مَلجَأُ الخَلائِقِ فِي الدّينِ وَ الآخِرَة وَ الدُّنيا.[٢]
مرجعيّة أهل البيت علیهم السلام العلميّة
إنّ عبارة "كهف الورى" تبيّن خصوصيّةً اُخرى للأئمّة علیهم السلام وهي إثبات مرجعيّتهم العلميّة؛ فكلّ من أعرض عن اللجوء إلی هذا الكهف الحصين فسيسلك لا محالة منعرجات الطّرق الخطيرة؛ ف: "كهف الورى" تشير إلى حقيقة غاية في الأهميّة، وهي أنّه لا يمكن فهم القرآن والغور في أعماقه إلّا من خلال أهل البيت علیهم السلام وعلومهم، ومن يصبو إلى فهم الكتاب المنزل ومعرفة حقيقة الدين، فعليه اللجوء إلى كهف الورى الأئمّة المعصومين علیهم السلام، فهم مسالك التقوى والهداية، ومن يبتعد عنهم فلن يعصمه القرآنُ من الزلل ولن يحميه من الوقوع في الضلال والفتن.
اللجوء إلى أهل البيت علیهم السلام في المشاكل الدنيوية
بات واضحاً ممّا سبق، أنّ أهل البيت علیهم السلام هم كهف الخلائق في المصاعب والمشاكل الدنيويّة،
[١] . مصباح المتهجّد، ص٣٦١.
[٢] . بحار الأنوار، ج١٠٢، ص١٣٦.