شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦
إنْ كُنتُم تُريدُونَ أن تَكونوا مَعَنا يَومَ القِيامَةِ لا يَلعَنَ بَعضٌ بَعضَاً: فَاتّقُوا اللّهَ و أطِيعوا؛ فَإنَّ اللّهَ يَقولُ: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ).[١]
يُفهم من مجموع النصوص والروايات المذكورة، أنّ الحياء من اللّٰه يعني ضبط النفس بسبب الشعور بحضور اللّٰه في الحياة، أمّا طاعة الأئمّة علیهم السلام فتعني تنفيذ ما شرّعوه من أحكام وما أمروا به، والانتهاء عمّا نهوا عنه، وهما عاملان أساسيّان لصُحبة الأئمّة علیهم السلام واتّباعهم، وبالتالي فمن يحسب أنّ اللّٰه غائب عن ساحة الحياة ولم ينتهِ عمّا نهى عنه الأئمّةُ وأطاع غيرَهم، سيكون الندم حليفه يوم لا ينفع مال ولا بنون، وستؤول صداقته مع أوليائه آنذاك إلى عداوة، يقول المولى عزّ وجلّ:
(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ).[٢]
يشير الإمام السجّاد علیه السلام في أحد الأدعية الجليلة في الصحيفة السجّاديّة، إلى أنّ الإمام منارة للعباد في البلاد، وأنّ الأنظار لا بدّ أن تتوجّه نحو الإمام علیه السلام، فيقول:
اَللّٰهُمَّ إنَّكَ أيَّدتَ دينَكَ في كُلِّ أوانٍ بِإمامٍ أقَمتَهُ عَلَماً لِعِبادِكَ، وَ مَنارَاً فِي بِلادِكَ... و أمَرتَ بِامتِثالِ أوامِرِهِ وَ الْاِنتِهاءِ عِندَ نَهيِهِ، وَ ألاّ يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ و لا يَتَأَخَّرَ عَنهُ مُتَأَخِّرٌ.[٣]
يصرّح الإمام علیه السلام بأنّ طريقة اتّباع الإمام هي باتخاذه نموذجاً وقدوة وملازمته، وبالتالي لا ينبغي التخلّف عن الأئمّة ولا التقدّم عليهم، ولا يمكن أيضاً إطاعتهم من دون متابعتهم وتنفيذ أوامرهم، وبعبارة موجزة: اعملْ ما يرُضي إمامَك وقائدَك.
[١] . تفسير العيّاشي، ج٣، ص٦٦، ح٢٥٦٩؛ بحار الأنوار، ج٨، ص١٤، ح١٨.
[٢] . البقرة: ١٦٦.
[٣] . الصحیفة السجّادیة، الدعاء: ٤٧.